تعيش جهة فاس-مكناس، القلب النابض للتاريخ والمستقبل في المغرب، حالة من الترقب المشوب بالتساؤلات حول مآل ووتيرة تنفيذ المشاريع التنموية الكبرى التي تم إطلاقها أو التخطيط لها في مختلف أقاليم وعمالات الجهة. هذا الجدل الصامت أحياناً، والصاخب في كواليس المهتمين بالشأن المحلي، يأتي في وقت يتحدث فيه مراقبون عن نوع من “الفتور” أو الركود النسبي الذي أصاب بعض الأوراش في الآونة الأخيرة.
ويربط المتابعون للشأن الجهوي هذا التباطؤ بـ “المرحلة الانتقالية” التي تلت التغييرات الإدارية الواسعة على مستوى الإدارة الترابية. فمن الطبيعي، حسب وجهة نظر هؤلاء، أن تمر أي جهة بمرحلة من “الانتظارية” حين يتسلم مسؤولون جدد زمام الأمور؛ حيث يتطلب الأمر وقتاً لجرد الملفات، وإعادة ترتيب الأولويات وفق رؤى جديدة، والتأكد من ميكانيزمات التتبع والتقييم قبل ضخ دماء جديدة في شرايين المشاريع العالقة.
في المقابل، لا تبدو الصورة بهذا القتامة في الأرقام الرسمية، إذ تؤكد المعطيات المتوفرة أن عجلة التنمية لم تتوقف، بل إن عدداً كبيراً من البرامج التنموية المدرجة ضمن مخططات الجهة لا تزال في طور التنفيذ أو في مراحل الدراسة المتقدمة. وينصب التركيز حالياً على مجالات استراتيجية كالبنيات التحتية، ودعم الاستثمار المنتج، وتأهيل المراكز الحضرية والقروية لتقليص الفوارق المجالية. وتشدد مصادر مطلعة على أن وتيرة الإنجاز محكومة بمعادلة معقدة تشمل الإجراءات الإدارية، وتعبئة التمويلات اللازمة، والتنسيق الوثيق بين مختلف المتدخلين.
من جهة أخرى، يرى الفاعلون الاقتصاديون في الجهة أن الإقلاع الحقيقي يتجاوز مجرد تشييد الطرق أو المباني؛ إذ يتطلب الأمر تعزيز مناخ الثقة، وتسريع وتيرة المصادقة على المشاريع الاستثمارية الخاصة، وضمان التقائية السياسات العمومية بين مختلف القطاعات الوزارية. فالمراهنة اليوم هي على تحويل جهة فاس-مكناس إلى قطب جاذب للاستثمارات قادر على خلق فرص شغل حقيقية للشباب.
وبين من يرى في الوضع الحالي ركوداً عارضاً ومن يعتبره إعادة هيكلة ضرورية، يبقى الرهان الأساسي هو الأثر الملموس على أرض الواقع. فالساكنة في عمالتي فاس ومكناس وأقاليم الحاجب وإفران وصفرو وتاونات وتازة وبولمان ومولاي يعقوب، تتطلع إلى تحسن جودة الخدمات الأساسية، وتطوير البنيات التحتية، وهو ما يضع المسؤولين الجدد أمام اختبار حقيقي لإثبات قدرتهم على تسريع وتيرة الإنجاز وتعزيز الجاذبية الاقتصادية للجهة في قادم الأيام.