في خطوة تعكس تناغماً لافتاً في المواقف الإسبانية تجاه قضية الصحراء المغربية، أعلن فرناندو كلافيخو، رئيس حكومة جزر الكناري، عن تبني إدارته بشكل كامل للموقف الرسمي لمدريد. هذا الدعم الذي وصفه بـ ‘الاستراتيجي’ يكرس مبادرة الحكم الذاتي المغربية كأكثر الحلول جدية وواقعية ومصداقية لإنهاء هذا النزاع الإقليمي.
وجاء هذا التصريح القوي خلال ندوة صحفية مشتركة مع كريم أشنكلي، رئيس مجلس جهة سوس-ماسة، الذي يقود وفداً اقتصادياً ومؤسساتياً هاماً في زيارة عمل إلى ‘لاس بالماس’. الزيارة تهدف في جوهرها إلى بناء جسور متينة للتعاون بين الضفتين، وتحويل النوايا الحسنة إلى مشاريع ملموسة.
وشدد كلافيخو، في نبرة واثقة، على أن جزر الكناري -باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من الدولة الإسبانية- ملتزمة تماماً بالقرارات السيادية التي تتخذها الحكومة المركزية في مدريد، مؤكداً أن هذا الانخراط ينم عن احترام عميق للتوجه الاستراتيجي الذي اختارته إسبانيا في التعامل مع ملف الصحراء، بما يتماشى مع روح قرارات الأمم المتحدة التي تنشد حلولاً واقعية وقابلة للتطبيق.
وعلى صعيد التعاون الثنائي، لم يكتفِ المسؤول الإسباني بالجانب السياسي؛ بل ركز على أهمية الشراكة الاقتصادية، مستحضراً زياراته المتكررة للمملكة التي سمحت له بالوقوف شخصياً على الفرص الواعدة. وأشار إلى مجالات حيوية مثل الاقتصاد الأزرق، والسياحة، والتبادل الأكاديمي، وتدبير الموارد المائية، كركائز أساسية للتعاون المستقبلي.
وكشف كلافيخو عن الترتيب لتنظيم بعثات تجارية تهدف إلى تعزيز المبادلات الاستثمارية بين جزر الكناري وجهة سوس-ماسة، مما يمنح العلاقات الثنائية بعداً عملياً يتجاوز البروتوكولات الدبلوماسية نحو تنمية حقيقية.
هذا الموقف الجديد يرسخ التحاق جزر الكناري بالتوجه الإسباني العام، في وقت تشهد فيه العلاقات المغربية الإسبانية دفعة قوية نحو تقارب استراتيجي، مدفوعة بمصالح مشتركة تجعل من التعاون بين الضفتين خياراً لا مفر منه لمواجهة تحديات الحاضر واستباق فرص المستقبل.