24 ساعة

جريمة تهز هولندا.. إضرام النار في مسن مقعد يثير صدمة واسعة ويستحضر ‘مأساة سولايت’ بالحسيمة

في مشهد يندى له الجبين ويهز الوجدان الإنساني، استيقظت مدينة أوتريخت الهولندية على وقع جريمة بشعة لم يكن ضحيتها سوى رجل مسن يبلغ من العمر 69 عاماً، يعاني من إعاقة جسدية تجبره على استخدام كرسي متحرك. هذه المرة، لم تكن القسوة في مجرد اعتداء عابر، بل في فعل جرمي سادي تجاوز كل حدود الوحشية، بعدما أقدم شخص أو أكثر على سكب مادة سريعة الاشتعال على جسده النحيل وإضرام النار فيه في وضح النهار.

الحادثة المأساوية وقعت في منطقة سكنية بالقرب من أحد المراكز التجارية، حيث تحولت لحظات السكون إلى كابوس حقيقي وصرخات استغاثة تعالت من وسط لهيب النيران. المارة الذين صدمهم المشهد لم يقفوا مكتوفي الأيدي، بل سارعوا بكل شجاعة لإنقاذ المسن ومحاولة إخماد النار التي التهمت أجزاء واسعة من جسده، خاصة رأسه وظهره ويديه، قبل أن يتم نقله على وجه السرعة إلى المستشفى وهو في حالة صحية حرجة جداً تصارع الموت.

من جهتها، لم تتأخر السلطات الأمنية الهولندية في التحرك لفك خيوط هذه الجريمة النكراء، حيث أعلنت عن توقيف مشتبه به أول يبلغ من العمر 37 عاماً، ليلحق به بعد ساعات قليلة مشتبه به ثان في الـ 55 من عمره. وبينما لا تزال التحقيقات في بدايتها، تشير المعطيات الأولية إلى أن الدافع وراء هذا العمل الهمجي قد يعود لخلافات شخصية سابقة، وهو ما يطرح علامات استفهام كبرى حول كيف يمكن للخصومة أن تصل إلى هذا المستوى من الانتقام البشع ضد فئة مستضعفة.

هذا الحادث الأليم فجر موجة عارمة من الغضب والتنديد داخل المجتمع الهولندي، ووسط المنظمات الحقوقية التي طالبت بتشديد الإجراءات لحماية الفئات الهشة والمسنين. وما جعل الخبر يتردد بصدى خاص في وجدان المغاربة، هو التشابه الصادم في تفاصيل هذه الفاجعة مع ما عاشته مدينة الحسيمة قبل أشهر، حينما ودع المغرب الفنان الريفي ‘سولايت’ الذي قضى بالطريقة المؤلمة ذاتها، مما يفتح جرحاً لم يندمل بعد حول تنامي هذه السلوكيات الإجرامية التي تجردت من كل معاني الإنسانية.