لم يكن أحد من سكان مدينة إمزورن يتوقع أن تتحول اللحظات الهادئة التي تسبق أذان المغرب وإفطار الصائمين إلى مسرح لجريمة قتل مروعة، بطلها جار وخلفيتها خلاف بسيط وتفاصيلها مؤلمة. الحكاية بدأت مساء السابع والعشرين من فبراير، حين نشب نزاع حاد بين رجلين يقطنان في نفس الحي، وبدلاً من تحكيم العقل في تلك الساعة الفضيلة، تغلب الغضب الأعمى وسرعان ما تطور الأمر من ملاسنات كلامية إلى تشابك بالأيدي.
تطورت الأمور بشكل دراماتيكي حينما استل الجاني عصاً خشبية، ووجه بها ضربة قوية ومباغتة لضحاجه على مستوى الرأس، مخلفاً وراءه إصابة بليغة استدعت نقله على وجه السرعة إلى المستشفى الإقليمي بـ «أجدير» في إقليم الحسيمة. ورغم المحاولات الحثيثة للأطقم الطبية لإنقاذ حياته، إلا أن الموت كان أسرع، حيث لفظ الضحية أنفاسه الأخيرة صبيحة يوم الخميس متأثراً بجراحه.
التحرك الأمني لم يتأخر؛ فبمجرد وقوع الحادث، انطلقت أجهزة الشرطة القضائية في سباق مع الزمن لفك خيوط القضية. وبفضل تنسيق محكم ومعلومات دقيقة وفرتها المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، نجحت العناصر الأمنية في تحديد مكان المشتبه فيه وتوقيفه في وقت وجيز جداً، مما أعاد الهدوء إلى الحي الذي عاش حالة من الصدمة.
الموقوف، وهو رجل في الأربعينيات من عمره، وُضع حالياً تحت تدابير الحراسة النظرية لمواصلة التحقيق معه تحت إشراف النيابة العامة المختصة. ومن المنتظر أن يمثل غداً أمام الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالحسيمة، لكشف كافة ملابسات هذا الحادث المأساوي الذي يذكرنا مرة أخرى بأن لحظة غضب طائشة قد تدمر حياة الكثيرين في رمشة عين.