في خطوة تروم تعزيز دينامية التنمية المحلية بإقليم جرسيف، عقدت اللجنة الإقليمية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، يوم الأربعاء الماضي، اجتماعها الأول برئاسة عامل الإقليم، عبد السلام حتاش. اللقاء لم يكن مجرد اجتماع روتيني، بل محطة حاسمة تم خلالها تدارس والمصادقة على المخطط السنوي لعام 2026، وسط أجواء طبعتها الجدية والحرص على تحسين مؤشرات العيش الكريم لساكنة الإقليم.
وأسفر هذا اللقاء عن الضوء الأخضر لـ 34 مشروعاً وبرنامجاً طموحاً. ولأن فك العزلة يظل أولوية قصوى، فقد حظي برنامج تدارك الخصاص في البنية التحتية والخدمات الأساسية بخمسة مشاريع مهمة، تشمل بناء 8.8 كيلومترات من الطرق القروية بكل من تادارت، صاكة، المريجة، وهوارة أولاد رحو، مما سيفتح آفاقاً جديدة أمام المواطنين للوصول إلى المؤسسات التعليمية والصحية في ظروف أفضل.
ومن جهة أخرى، لم تغفل اللجنة الفئات التي تعيش وضعية هشة؛ حيث تم تخصيص 8 مشاريع تلامس واقعهم اليومي، أبرزها بناء وتجهيز مركز للتربية والتكوين بحي حراشة الراس، بالإضافة إلى دعم مراكز مماثلة وتوفير كراسي متحركة، عادية وكهربائية، للأشخاص في وضعية إعاقة، في التفاتة إنسانية تهدف إلى تعزيز إدماجهم الاجتماعي.
الرهان على المستقبل كان حاضراً بقوة من خلال برنامج الرأسمال البشري للأجيال الصاعدة، الذي نال نصيب الأسد بـ 21 مشروعاً. هنا، ركزت الجهود على محورين: الصحة والتعليم. ففي قطاع الصحة، سيتم تجهيز مراكز صحية قروية وتزويد الوحدة الطبية المتنقلة بجهاز ‘إيكوغراف’ متطور، مع تفعيل النظام الصحي المجتمعي بجرسيف وتادارت. أما تعليمياً، فقد تقرر توسيع وتجهيز دور الطالب بكل من بركين والمريجة، وتوفير 4 حافلات للنقل المدرسي، إلى جانب أنشطة ثقافية ورياضية تحفيزية لمحاربة الهدر المدرسي.
وقد شدد المجتمعون في ختام هذا اللقاء على ضرورة التنزيل الفعلي لهذه المشاريع وفق مقاربة تشاركية، لضمان وصول الأثر الإيجابي مباشرة إلى المواطن، وتعزيز مسار التنمية المستدامة التي يطمح إليها إقليم جرسيف.