في لحظة وفاء وطنية بامتياز، عاشت مدينة جرسيف يوم السبت 16 مايو 2026، على إيقاع احتفالية رمزية كبرى خلدت من خلالها أسرة الأمن الوطني الذكرى السبعين لتأسيس المديرية العامة للأمن الوطني. هذا الموعد السنوي، الذي احتضنه مقر دار الطالب، لم يكن مجرد بروتوكول رسمي، بل كان محطة لاستحضار مسار طويل من التضحيات، وتجديد الالتزام الراسخ بحماية أمن المغاربة وممتلكاتهم.
ترأس هذا الحفل عامل إقليم جرسيف، السيد عبد السلام الحتاش، بحضور القائد المنتدب للحامية العسكرية، ونخبة من المسؤولين القضائيين والأمنيين، إلى جانب ممثلي الهيئات المنتخبة وفعاليات المجتمع المدني والإعلام. البداية كانت مهيبة برفع العلم الوطني وتشكيلات أمنية جسدت الانضباط والروح الوطنية العالية التي تميز نساء ورجال هذه المؤسسة العتيدة.
وفي كلمة بالمناسبة، أكد رئيس المنطقة الإقليمية للأمن بجرسيف، السيد سعيد داودي، أن هذه الذكرى هي فرصة لاستحضار الرؤية المتبصرة للمغفور له الملك محمد الخامس طيب الله ثراه، الذي وضع اللبنات الأولى لهذا الجهاز، وصولا إلى النهضة النوعية التي يشهدها الأمن الوطني في عهد جلالة الملك محمد السادس. وأوضح داودي أن المؤسسة الأمنية تعيش اليوم تحولا جذريا، يرتكز على ‘سياسة القرب’ و’الشرطة المواطنة’، تماشيا مع التحديات الأمنية المتسارعة والتحولات المجتمعية التي يشهدها المغرب.
ولم تغب لغة الأرقام عن هذا اللقاء، حيث كشف المسؤول الأمني عن حصيلة عمل دؤوب امتدت من مايو 2025 إلى مايو 2026، عكست اليقظة الأمنية العالية بالمدينة. فقد تمكنت المصالح الأمنية من توقيف 2810 أشخاص في حالة تلبس، و361 شخصا كانوا يشكلون موضوع مذكرات بحث. وفي حربها على السموم، سجلت المصالح الأمنية 39 قضية مخدرات أطاحت بـ47 مشتبها بهم، مع حجز كميات متفاوتة من الشيرا والكيف والمخدرات القوية والأقراص المهلوسة، فضلا عن التصدي لظاهرة النصب عبر الهاتف التي أسقطت 30 متورطا.
أما على مستوى السلامة الطرقية والتواصل، فقد سجلت المصالح المختصة أزيد من 6500 مخالفة مرورية، في حين واصلت المؤسسة دورها الإداري والاجتماعي بإصدار أكثر من 19 ألف بطاقة تعريف وطنية وقرابة 9 آلاف شهادة إدارية. ولم يقتصر العمل على الجانب الزجري، بل امتد لداخل المؤسسات التعليمية من خلال تنظيم 41 حصة تحسيسية استفاد منها حوالي 2600 تلميذ وتلميذة، لغرس قيم المواطنة والوعي الأمني في نفوس الناشئة.
وفي ختام كلمته، طمأن رئيس المنطقة الإقليمية الساكنة بأن الوضع الأمني في جرسيف يظل مستقرا وتحت السيطرة، مشددا على أن الجرائم المسجلة لا تصنف ضمن الجريمة المنظمة، بل هي سلوكات معزولة ناتجة عن عوامل اجتماعية مركبة. إن تخليد هذه الذكرى السبعين بجرسيف يكرس مرة أخرى صورة الأمن المغربي كمؤسسة فاعلة، متطورة، وقريبة من نبض الشارع، تمزج بين الصرامة القانونية والبعد الإنساني.