بعد أيام من إجراء الانتخابات التشريعية بدائرة جرادة في 23 سبتمبر 2026، تصاعدت نقاشات محلية حول احتمالية العودة إلى صناديق الاقتراع. يأتي هذا التساؤل في ظل الضمانات القانونية التي تتيح للمتنافسين الطعن في النتائج أمام المحكمة الدستورية.
وتستمد هذه التساؤلات مشروعيتها من المسار الانتخابي الخاص بالدائرة، التي شهدت سابقاً إلغاء نتائج انتخابية وإجراء اقتراع جزئي في مناسبتين سابقتين. وقد أفرزت نتائج 23 سبتمبر تقارباً لافتاً في الأصوات، حيث تصدر حزب الأصالة والمعاصرة بـ 8790 صوتاً، يليه حزب الاستقلال بـ 6187 صوتاً، ثم الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بـ 6157 صوتاً، بفارق ضئيل لا يتجاوز 30 صوتاً عن المرتبة الثانية. وبلغت نسبة المشاركة 38.68 بالمئة، أي 38,841 ناخباً من أصل 100,419 مسجلاً.
ورغم طبيعة المنافسة، لا يعني هذا بالضرورة وجود طعون مؤكدة أو قرارات بإعادة الانتخابات. فقد دخلت العملية الانتخابية مرحلة قانونية تتيح للأطراف المعنية تقديم طعونها خلال أجل لا يتعدى 30 يوماً من إعلان النتائج، ليبقى الحسم النهائي بيد المحكمة الدستورية.
ولا تتعامل المحكمة مع الطعون كسبب تلقائي للإلغاء، بل تخضع المذكرات والحجج المقدمة للتمحيص الدقيق، حيث يمكنها رفض الطعن، أو تصحيح النتائج الحسابية، أو إعلان فوز مرشح آخر، أو تقرير إعادة الانتخابات إذا تطلب الأمر.
إن حساسية الموقف في جرادة تعود إلى السوابق التاريخية، مثل انتخابات 2016 التي أُلغيت نتائجها، وتكرار الأمر بعد اقتراع 8 سبتمبر 2021. ومع ذلك، يظل لكل استحقاق انتخابي ظروفه المستقلة. وحتى انقضاء الآجال القانونية، تظل نتائج 23 سبتمبر معتمدة رسمياً، ويبقى الحديث عن العودة إلى صناديق الاقتراع مجرد فرضية مرهونة بما ستسفر عنه المسارات القضائية القادمة.