يخيم جو من الترقب والاستغراب على جماعة عين الشقف بإقليم مولاي يعقوب، بعدما تحول مشروع إنشاء ‘محجز جماعي’ إلى مادة دسمة للنقاش العمومي وتساؤلات السكان. القضية ليست مجرد بناء مرفق عام، بل تتعلق بمدى احترام الضوابط القانونية وتصاميم التهيئة العمرانية التي يفترض أنها تحمي حقوق المواطنين في بيئة سليمة.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن المحجز الجديد أقيم فوق بقعة أرضية كانت مخصصة أصلاً كـ ‘مساحة خضراء’ ضمن تجزئة ‘الأندلس’. هذا الاختيار أثار حفيظة العديد من الفاعلين المحليين والساكنة، الذين يطرحون اليوم أكثر من علامة استفهام حول الكيفية التي تم بها الترخيص لهذا المشروع، وما إذا كان قد مر عبر القنوات القانونية المعمول بها أم أنه كان نتيجة قرارات ارتجالية تغرد خارج سرب التخطيط العمراني السليم.
ولا تقف القصة عند حدود ‘عين الشقف’، بل تفتح الباب على مصراعيه لنقاش أوسع حول أزمة تدبير المجالات الحضرية بالمغرب. فالمواطن يتساءل: كيف يمكن الحديث عن تنمية مستدامة ومجال بيئي متوازن في ظل التهام المساحات الخضراء، التي تعد المتنفس الوحيد للأحياء السكنية، وتحويلها إلى مرافق ذات طابع إداري أو تقني؟
أصوات محلية غاضبة طالبت بضرورة التدخل العاجل للسلطات الوصية، داعية إلى فتح تحقيق إداري شفاف لكشف الحقائق وترتيب المسؤوليات. فالمسألة هنا تتجاوز بناء سور أو وضع سيارات محجوزة؛ إنها مسألة ‘هيبة القانون’ وضرورة مساواة الجميع أمام مقتضيات وثائق التعمير التي كلف إعدادها أموالاً طائلة.
يبقى السؤال معلقاً: هل ستتحرك الجهات المعنية لتوضيح اللبس وتبديد مخاوف الساكنة؟ أم أن الملف سيلتحق بسلسلة الملفات التي يطويها النسيان بانتظار ‘تطبيع’ الأمر الواقع؟ إلى حين صدور توضيحات رسمية، تظل أعين المتتبعين للشأن المحلي في عين الشقف شاخصة نحو هذا المشروع، بانتظار إجابات تضع حداً للغموض الذي يلفه.