24 ساعة

جدل رسوم الدكتوراه في المغرب: القضاء يحسم في ‘الاستعجال’ ويؤجل حسم ‘الشرعية’

لا يزال ملف رسوم التسجيل في سلك الدكتوراه بالجامعات المغربية يراوح مكانه بين ردهات المحاكم، في قصة قانونية طويلة تعكس تعقيدات تنزيل الإصلاحات الجامعية وتداخل الأبعاد الدستورية بمبدأ مجانية التعليم.

آخر تطورات هذا المسلسل جاءت من محكمة الاستئناف الإدارية بفاس، التي قلبت الطاولة على حكم سابق للمحكمة الإدارية بوجدة. هذه الأخيرة كانت قد استجابت لطلب وقف تنفيذ قرار فرض رسوم التسجيل بجامعة محمد الأول بوجدة، لكن محكمة الاستئناف جاءت برأي مغاير؛ إذ قررت إلغاء الحكم الابتدائي ورفض طلب وقف التنفيذ، معتبرة أن شروط ‘الجدية’ و’الاستعجال’، التي تعتبر العمود الفقري لمثل هذه الطلبات، غير متوفرة في هذه القضية.

هذا الحكم القضائي أعاد إحياء النقاش حول ‘تشتت’ الاجتهاد القضائي في المغرب؛ فبينما أصدرت محاكم إدارية أحكاماً سابقة بوقف تنفيذ قرارات الجامعات، جاءت محاكم الاستئناف لتلغي بعضها، مما يضع الباحثين والطلبة في حالة ترقب دائم. وتستند المحكمة في قرارها الأخير إلى منطق قانوني يرى أن القرار الإداري بفرض الرسوم لا يحمل صبغة الاستعجال التي تستوجب الإيقاف الفوري، طالما أن بالإمكان تدارك تبعاته القانونية في حال صدر حكم نهائي بإلغائه لاحقاً.

وبعيداً عن لغة الأرقام والمساطر القانونية، يطرح هذا الوضع تساؤلات جوهرية تهم الرأي العام الجامعي: أين تتوقف حدود سلطة الجامعات في تنظيم الولوج، وأين تبدأ حقوق الطالب في تكافؤ الفرص؟ وكيف سيؤثر هذا التضارب في الأحكام على مبدأ مجانية التعليم العالي الذي يعتبر ركيزة أساسية في النظام التربوي المغربي؟

يجمع المتابعون لهذا الملف على أن هذا التضارب يضع القضاء أمام تحدي توحيد الاجتهاد القضائي في قضية أصبحت تؤرق بال الأكاديميين والطلبة على حد سواء. وحتى يقول القضاء كلمته النهائية في دعاوى الموضوع، تظل أبواب الجامعات مفتوحة للجميع، لكنها موصدة أمام الحسم في جدل ‘الرسوم’ الذي لا يبدو أنه سينتهي في القريب العاجل.