24 ساعة

جدل الرخص الإلكترونية يغضب مهنيي الطاكسيات بجهة الدار البيضاء-سطات

تواجه الشغيلة العاملة في قطاع سيارات الأجرة بجهة الدار البيضاء-سطات حالة من القلق والترقب، عقب قرار السلطات الإقليمية القاضي بتعويض ‘رخص الثقة’ الكلاسيكية بنسخ إلكترونية جديدة. هذا الإجراء، الذي يبدو في ظاهره تحديثاً إدارياً، يحمل في طياته شروطاً أثارت موجة من الانتقادات اللاذعة من طرف النقابات والمهنيين الذين يرون فيها تهديداً مباشراً لمورد رزق آلاف السائقين.

جوهر الخلاف يكمن في شرط تضعه السلطات يقضي بضرورة إدلاء السائق بما يثبت ممارسته الفعلية والمنتظمة للمهنة خلال السنة التي تسبق تقديم الطلب. وهو شرط يراه المهنيون ‘تعجيزياً’ ولا يتماشى مع طبيعة العمل في الميدان؛ فكثير من السائقين يشتغلون بنظام التناوب أو لا يملكون مركبات خاصة بهم، مما يجعل توثيق نشاطهم اليومي بشكل رسمي أمراً معقداً.

وفي هذا الصدد، حذر سمير فرابي، الأمين العام للنقابة الديمقراطية للنقل، من أن هذا المقتضى قد يؤدي إلى إقصاء شريحة واسعة من المهنيين الذين لا تتوفر لديهم سجلات ‘التنقيط’ اليومية بانتظام. وأوضح فرابي أن حصر عملية التنقيط في مرة واحدة كل 15 يوماً خلق نوعاً من ‘المضاربة’ والمنافسة غير الشريفة، حيث يعمد بعض أصحاب المأذونيات إلى عرقلة تسجيل السائقين لضمان الاستفادة من الامتيازات لأنفسهم.

من جانبه، شدد أحمد صويطة، عضو المكتب الوطني لسائقي سيارات الأجرة، على أن نظام التنقيط الحالي لا يعكس الحقيقة الميدانية، مشيراً إلى أن غياب السائق عن السجلات لا يعني بالضرورة توقفه عن العمل، بل قد يكون نتاجاً لظروف تقنية أو إدارية مرتبطة بنظام المناوبات. وحذر صويطة من أن الاستمرار في تطبيق هذا الشرط سيؤدي إلى تعميق الهشاشة الاجتماعية داخل القطاع ورفع منسوب الاحتقان المهني.

وإلى جانب شرط النشاط المستمر، تفرض السلطات معايير أخرى تتعلق باللياقة البدنية والعقلية وحسن السيرة والسلوك. وبينما لا يعترض المهنيون على مبدأ التحديث، إلا أنهم يطالبون بمرونة أكبر واعتماد آليات بديلة لإثبات الممارسة المهنية تأخذ بعين الاعتبار خصوصية ‘مهنة المتاعب’ في العاصمة الاقتصادية ونواحيها، لتجنب أزمة اجتماعية تلوح في الأفق مع حلول فبراير 2026.