24 ساعة

جدل التصريحات «المثيرة»: برلماني يضع وزير الصناعة في قفص المساءلة بشأن كفاءات الخارج

في خطوة تعكس حالة الاحتقان التي خلفتها تصريحات مثيرة للجدل، قرر الفريق الاشتراكي بمجلس النواب الدخول على خط “الأزمة الصامتة” التي أشعلتها أقوال نُسبت إلى وزير الصناعة والتجارة، تتعلق بكفاءات المغرب المقيمة بالخارج.

البرلماني عمر أعنان، عن دائرة وجدة-أنجاد، لم يكتفِ بمتابعة الجدل من بعيد، بل بادر بتوجيه سؤال كتابي مباشر إلى الوزير المعني، مطالباً إياه بكشف حقيقة ما جرى تداوله. فالأمر، وفق ما جاء في المراسلة المؤرخة في 5 مارس، لا يتعلق بزلّة لسان عابرة، بل بعبارات وصفها مراقبون ومهتمون بقضايا الهجرة بـ”المتعالية”، مما أثار موجة غضب عارمة في صفوف مغاربة العالم.

المثير في القضية أن هذه التصريحات، التي انتشرت كالنار في الهشيم على منصات التواصل الاجتماعي وبعض المنابر الإعلامية، تأتي في توقيت حساس يراهن فيه المغرب على أبنائه في الخارج كشريك استراتيجي في التنمية. وقد ذكّر النائب البرلماني في سؤاله بأن هذه الخرجة الإعلامية المنسوبة للوزير تتناقض كلياً مع التوجيهات الملكية السامية، والدستور الذي يرفع من شأن الجالية، معتبراً إياها ضربة لجهود الدولة في بناء جسور الثقة مع الطاقات المغربية المنتشرة عبر العالم.

وتساءل أعنان بوضوح عن السياق الذي قيلت فيه هذه الكلمات، وما إذا كانت تعبر عن الموقف الرسمي للوزارة، أم أنها مجرد اجتهادات شخصية لا تعكس التوجه العام للمغرب تجاه كفاءاته. كما وضع الفريق الاشتراكي الوزير أمام مسؤولياته، مطالباً بالكشف عن الإجراءات العملية التي تنوي الوزارة اتخاذها لإدماج هذه الطاقات في المنظومة الاقتصادية والصناعية الوطنية، بدلاً من استثنائهم أو الانتقاص من أدوارهم.

إن ملف “مغاربة العالم” ليس مجرد ملف إداري، بل هو رافعة استراتيجية للنمو الاقتصادي والإشعاع الدولي للمملكة. ففي الوقت الذي يسابق فيه المغرب الزمن لتحقيق طفرة صناعية كبرى، تظل الحاجة ماسة إلى استقطاب الاستثمارات والخبرات المغربية العابرة للقارات، لا إلى تصريحات قد تعمق الفجوة بين الوطن وأبنائه. والآن، يبقى السؤال معلقاً بانتظار رد الوزارة: هل ستنجح في احتواء غضب مغاربة العالم، أم أن التصريحات “المثيرة” ستظل نقطة سوداء في سجل التواصل الحكومي مع الكفاءات؟