في خطوة طموحة تهدف إلى وضع حد للاختلالات التي يعرفها قطاع المستعجلات، أطلقت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية ورشاً كبيراً لإعادة هيكلة الخدمات الطبية الاستعجالية في المغرب. هذا الإصلاح، الذي يأتي في سياق التحول الشامل للمنظومة الصحية الوطنية، يضع نصب عينيه هدفاً واحداً: ضمان ولوج عادل وسريع لخدمات طبية ذات جودة، بغض النظر عن الموقع الجغرافي للمواطن.
الوزارة لم تكتفِ بالتشخيص، بل انتقلت إلى الفعل عبر دورية جديدة ترسم خارطة طريق دقيقة. البداية من تعزيز التنسيق بين مراكز تنظيم الاتصالات الطبية (CRAM) والفرق الميدانية المتنقلة والمستشفيات، لضمان أن كل ثانية في حياة المريض تُستغل بشكل صحيح، مع توحيد البروتوكولات الطبية لتفادي العشوائية في التدخلات الحرجة.
ومن بين أبرز ملامح هذا الإصلاح، إحداث ‘وحدات مستعجلات القرب’ في المراكز الصحية البعيدة عن المستشفيات الكبرى. هذه الوحدات ستعمل على مدار الساعة (24/7) للتكفل بالحالات البسيطة التي لا تستدعي استشفاءً معقداً، مع تأمين النقل الطبي الآمن للحالات التي تتطلب تدخلات تخصصية.
وعلى المستوى الرقمي، يدخل المغرب عصر الرقمنة الصحية عبر منصة ‘SISU’، وهي نظام معلوماتي سيسمح بتتبع أسرة المستشفيات والموارد المتاحة في الوقت الحقيقي. ليس هذا فحسب، بل سيتم تزويد سيارات الإسعاف بنظام ‘GPS’ لتحسين سرعة الاستجابة الميدانية، وضمان تبادل آمن لبيانات المرضى بين مختلف المتدخلين.
أما فيما يخص النقل الطبي، فقد وضعت الوزارة ضوابط صارمة؛ إذ لم يعد النقل مجرد عملية ‘توصيل’، بل يستوجب تبريراً طبياً وتنسيقاً مسبقاً مع مراكز التنظيم، مع اشتراط استقرار حالة المريض قبل نقله، وتحميل الطبيب المرسل المسؤولية الكاملة عن دقة المعلومات المقدمة.
وفي لمسة تنظيمية، تمت إعادة تعريف دور ‘SAMU’ كمركز قيادة إقليمي يشرف على توجيه المواطنين وتدبير الأزمات والكوارث، بينما ستتولى لجان جهوية تحت إشراف المجموعات الصحية الترابية مراقبة مؤشرات الأداء لضمان استمرارية الجودة. ووجهت الوزارة رسالة حازمة للمؤسسات الاستشفائية: أي خلل في التنسيق لا يبرر أبداً رفض استقبال المريض، فالمستشفى ملزم بتقديم الرعاية الفورية لكل حالة استعجالية تطرق بابه.