24 ساعة

ثورة في التكوين الرياضي.. المغرب يستعد لإطلاق أول مركز وطني لـ ‘صناعة الأبطال’ في 2026

يبدو أن المغرب قرر أخيراً وضع حد لهجرة مواهبه الرياضية الشابة نحو الأكاديميات الأوروبية والقطرية. ففي خطوة استراتيجية طموحة، كشف مسؤول رفيع بوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة عن قرب إطلاق أول مركز وطني للتدريب الرياضي عالي المستوى، مخصص حصرياً للطلاب الذين يجمعون بين التفوق الدراسي والموهبة الرياضية الفذة، وذلك مع انطلاق الموسم الدراسي 2026-2027.

هذا المشروع، الذي يعد الأول من نوعه في المملكة، ليس مجرد مدرسة عادية، بل هو بمثابة ‘مشتل’ لصناعة أبطال المستقبل القادرين على رفع العلم المغربي في المحافل الدولية. المركز سيتخذ من المعهد الملكي لتكوين أطر الشبيبة والرياضة بمركب مولاي رشيد بمدينة سلا مقراً له، حيث سيستفيد الطلاب من تكوين مزدوج: تدريبات رياضية مكثفة تحت إشراف خبراء، وتعليم نظري وأكاديمي رصين.

وحسب المعطيات المتوفرة، فإن الاستقطاب سيهدف بالأساس إلى تلاميذ مسارات ‘رياضة ودراسة’ الحاليين، خاصة أولئك الذين يبدون استعداداً للانتقال إلى جهة الرباط-سلا-القنيطرة. البرنامج سيمتد من الجذع المشترك وصولاً إلى شهادة البكالوريا، مع إمكانية استكمال المسار الجامعي للحصول على الإجازة من المعهد نفسه، مع مراعاة التوجهات الأكاديمية لكل طالب. ومن الناحية الإدارية، سيتم تسجيل هؤلاء الأبطال الواعدين في ثانوية الحسن الثاني بسلا، مع توفير إقامة داخلية كاملة تضمن لهم التركيز التام على أهدافهم.

وفي حديث سابق، شدد مسؤولون في الوزارة على أن الهدف الجوهري هو ‘احتضان’ المواهب في سن مبكرة. فبدلاً من أن يضطر البطل المغربي الصغير للسفر إلى الخارج بحثاً عن بيئة احترافية، سيوفر له هذا المركز الوطني بيئة مثالية توازن بين طموحه الرياضي ومستقبله الدراسي.

يذكر أن هذا التوجه يأتي في سياق رغبة متزايدة من الأسر المغربية في دمج أبنائهم في برامج ‘رياضة ودراسة’، حيث كشف عبد السلام ميلي، مدير الارتقاء بالرياضة المدرسية، في وقت سابق عن خطط لتوسيع قاعدة المستفيدين من هذه المسارات لتصل إلى 15 ألف تلميذ وتلميذة، مما يعكس تحولاً حقيقياً في كيفية تعامل المنظومة التعليمية مع الرياضة كرافعة للتنمية والتألق القاري والدولي.