24 ساعة

ثلوج أزيلال.. السلطات تسابق الزمن لإنقاذ المرضى وفك الحصار عن القرى المعزولة

تعيش أقاليم جبال أزيلال على وقع استنفار كبير، حيث تواصل السلطات المحلية وفرق التدخل الميداني جهوداً جبارة لفك العزلة عن الساكنة التي حاصرتها الثلوج الكثيفة. في الأيام الأخيرة، تحولت المسالك الجبلية الوعرة إلى ساحة لعمليات إنقاذ بطولية، تهدف بالأساس إلى إجلاء الحالات المرضية الحرجة والنساء الحوامل اللواتي وجدن أنفسهن في مواجهة قساوة الطبيعة وانقطاع السبل.

في جماعة ‘آيت أومديس’، وتحديداً بدوار ‘تسويتين’، نجحت فرق الإنقاذ في نقل مريضين إلى المستشفى بعد رحلة شاقة استغرقت ساعات طوال. لم يكن الأمر سهلاً؛ فالثلوج التي تراكمت بكثافة جعلت من التقدم خطوة واحدة تحدياً حقيقياً، مما استدعى تنسيقاً وثيقاً بين قائد قيادة ‘آيت تمليل’، وعناصر الوقاية المدنية، والدرك الملكي، بتعاون مع السلطات الجماعية.

المشهد في ممر ‘تيزي نواراب’ لم يكن أقل إثارة، حيث تدخلت الفرق لإنقاذ سائقين علقت مركباتهم وسط البياض الكثيف. وفي سياق متصل، تم تأمين نقل سيدة حامل من منطقة ‘أنلظف’ إلى المستشفى الإقليمي بأزيلال، بعد أن نجحت كاسحات الثلوج في فتح الطريق نحو منطقة ‘أغبار’ لتفسح المجال لسيارة الإسعاف.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن لجنة اليقظة الإقليمية بأزيلال تضع ‘صحة الأم والمولود’ على رأس أولوياتها؛ حيث تم الإشراف الطبي على 13 حالة ولادة في ظروف آمنة بمناطق مختلفة مثل ‘تبانت’، ‘واويزغت’، و’فم الجمعة’. كما تعززت هذه المجهودات بنشر وحدات طبية متنقلة جابت 18 دواراً لتقديم الفحوصات الضرورية ضمن حملة ‘رعاية 2025-2026’.

ورغم هذه الملحمة الميدانية، لا تزال بعض المناطق تعاني من وطأة العزلة؛ إذ اضطر أهالي دوار ‘بوخادل’ بزاويت أحنصال ودوار ‘تاغية’ بواويلا إلى الاستعانة بالوسائل التقليدية، مثل المحامل الخشبية والدواب، لنقل مرضاهم نحو أقرب نقطة يمكن أن تصلها الإسعافات. إنها صورة تعكس حجم التحديات اللوجستية التي تفرضها الجغرافيا في مواجهة تقلبات المناخ، وتؤكد في الوقت ذاته على روح التضامن والإصرار لإنقاذ الأرواح في أعالي الجبال.