24 ساعة

توترات الحدود تدفع موريتانيا لإخلاء مناطق التنقيب عن الذهب من المدنيين

قررت السلطات الموريتانية وضع حد لأنشطة التنقيب التقليدي عن الذهب في المناطق القريبة من حدودها الشمالية مع الجزائر، في خطوة تعكس حجم القلق الأمني المتزايد في المنطقة. وأصدرت ولاية تيريس زمور تعليمات صارمة للمنقبين بضرورة إخلاء كافة المواقع التي تقع ضمن نطاق 10 كيلومترات من الحدود الموريتانية الجزائرية، وذلك في أعقاب رصد تحركات لعناصر مسلحة تابعة لجبهة البوليساريو.

وجاء هذا القرار خلال جولة ميدانية قام بها والي المنطقة، إدريسا دمبا كوريرا، رفقة قائد المنطقة العسكرية الثانية، حيث تم إمهال المنقبين أسبوعاً واحداً للمغادرة. الوالي شدد في خطابه للمواطنين على أن الدولة، رغم دعمها لهذا النشاط الاقتصادي الذي يوفر فرص شغل لآلاف الشباب، إلا أنها لن تتساهل مع أي تهديد يمس السيادة الوطنية أو يعرض حياة المدنيين للخطر في مناطق التماس العسكري.

وتعيش الحدود الشمالية لموريتانيا حالة من الترقب، خاصة وأن هذه المناطق كانت قد فُتحت أمام المنقبين بقرار رئاسي استثنائي نظراً لغناها بمعدن الذهب. لكن الرياح لم تأتِ بما تشتهي السفن، إذ تحولت هذه المنطقة إلى ساحة لاحتكاكات أمنية متكررة بسبب تسلل عناصر مسلحة من مخيمات تندوف، مما جعل وجود المدنيين في هذه الممرات الضيقة يشكل عبئاً أمنياً وتحدياً كبيراً للجيش الموريتاني.

من جانبهم، يرى المنقبون أن هذا القرار، رغم صبغته السيادية، سيشكل ضربة قوية لمصدر رزقهم الوحيد. وفي هذا الصدد، صرح محمد محمود ولد الحسن العلوي، رئيس الاتحاد العام للمنقبين الموريتانيين، بأن الأمن القومي يظل فوق كل اعتبار، مؤكداً أن المنقبين يمتثلون لقرارات الدولة. ومع ذلك، أعرب العلوي عن أمله في مراجعة بعض النقاط المتعلقة بمواقع مرخصة منذ سنوات ولم تكن يوماً مصدراً للمشاكل، لتفادي أزمة اجتماعية قد تلحق بالعاملين في هذا القطاع.

وعلى المستوى التحليلي، يرى مراقبون أن نواكشوط بدأت تتبنى مقاربة أمنية وقائية أكثر حزماً. فإخلاء هذه المناطق يهدف بالأساس إلى ترك المجال واسعاً أمام القوات المسلحة للتعامل مع أي اختراقات محتملة من قبل الجماعات المسلحة أو عناصر البوليساريو، وتجنب سقوط ضحايا مدنيين في صراعات إقليمية معقدة. التحدي الحقيقي اليوم أمام الحكومة الموريتانية يكمن في كيفية الموازنة بين الحفاظ على أمن حدودها المترامية الأطراف، وبين حماية استقرار آلاف العائلات التي تعتمد في معيشتها على “بريق الذهب” في تلك الفيافي الموحشة.