24 ساعة

توتر جديد في أروقة ‘اليونسكو’.. إسرائيل تتحفظ على تشكيل اللجنة التنفيذية

لم تمر عملية تشكيل اللجنة التنفيذية لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) مرور الكرام، حيث فجرت إسرائيل موجة من الاعتراضات الدبلوماسية الرسمية على التركيبة الجديدة لهذه الهيئة القيادية. هذا التطور يأتي ليعيد تسليط الضوء على الصراعات السياسية التي غالباً ما تخيم على أروقة المنظمة الدولية، رغم طابعها الثقافي والتربوي الصرف.

وفي تفاصيل المشهد، عبرت البعثة الإسرائيلية عن تحفظها الصريح تجاه توزيع المقاعد والتمثيل داخل اللجنة، معتبرة أن المسار الذي سلكته عملية التشكيل لا يخدم التوازن المطلوب. هذا الموقف لم يكن مجرد ملاحظة عابرة، بل عكس عمق الهوة بين التوجهات الإسرائيلية وبين التوافقات التي صاغتها مجموعات دولية أخرى داخل المنظمة، وهو ما يضع اليونسكو أمام تحدي الحفاظ على انسجام أعضائها في ظل هذه التجاذبات.

ويرى مراقبون أن هذا الاعتراض قد يعرقل سلاسة العمل داخل اللجنة التنفيذية في ملفات حساسة، خاصة وأن اللجنة تعد بمثابة ‘المحرك’ الذي يرسم السياسات العامة للمنظمة ويشرف على تنفيذ برامجها العالمية. إنها ليست المرة الأولى التي تصطدم فيها إسرائيل مع قرارات اليونسكو، لكن التوقيت الحالي يمنح هذا الاعتراض صبغة أكثر تعقيداً بالنظر إلى الملفات الثقافية والتراثية العالقة التي تنتظر الحسم.

بين لغة الدبلوماسية الهادئة وضجيج الاحتجاجات السياسية، تبقى اليونسكو ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الجيوسياسية. ومع استمرار هذا الجدل، يبقى السؤال المطروح: هل ستنجح الإدارة العامة للمنظمة في احتواء هذا الغضب الإسرائيلي، أم أننا بصدد مرحلة جديدة من الجمود الذي قد يعطل مشاريع دولية كبرى في مجالات التعليم وحماية التراث العالمي؟ الأيام المقبلة كفيلة بكشف خيوط هذه المواجهة الصامتة تحت قبة ‘ساحة فونتنوا’ بباريس.