24 ساعة

توتر جديد على الحدود.. غارات جوية باكستانية تستهدف معاقل المسلحين في عمق أفغانستان

في خطوة تعكس حجم الاحتقان الأمني المتزايد على الشريط الحدودي، أعلنت السلطات الباكستانية عن تنفيذ سلسلة من الغارات الجوية المركزة التي استهدفت مواقع لمسلحين داخل الأراضي الأفغانية. هذه العملية، التي وصفتها إسلام آباد بـ “النوعية”، تأتي في ظل تصاعد المخاوف من تحول المناطق الحدودية إلى ملاذات آمنة للتنظيمات المتطرفة التي تهدد الأمن القومي الباكستاني.

وفي تدوينة لافتة عبر منصة “إكس”، كشف وزير الإعلام الباكستاني، عطاء الله ترار، أن الجيش وجه ضربات دقيقة لسبعة مخيمات تابعة لمسلحين، مؤكداً أن العمليات لم تقتصر على فصيل واحد، بل شملت أيضاً استهداف مجموعات موالية لتنظيم “داعش” الإرهابي في المناطق الوعرة بين البلدين. ورغم اللهجة الواثقة التي اتسم بها التصريح الرسمي، إلا أن إسلام آباد تفادت الخوض في تفاصيل جغرافية دقيقة أو الكشف عن الحصيلة النهائية لهذه الضربات، مما يترك الباب مفتوحاً أمام التكهنات حول حجم الخسائر البشرية والمادية.

هذا التحرك العسكري ليس معزولاً عن سياقه الزمني؛ فهو يعيد للأذهان سيناريو شهر أكتوبر الماضي حينما نفذت باكستان هجمات مماثلة في العمق الأفغاني. ويبدو أن الصبر الباكستاني بدأ ينفد تجاه استمرار نشاط الجماعات المسلحة، حيث تصر الحكومة على أن عملياتها تستند إلى معلومات استخباراتية دقيقة وتستهدف حصراً بؤر التوتر التي تنطلق منها الهجمات ضد قواتها ومنشآتها.

على الجانب الآخر، ساد صمت مطبق في العاصمة الأفغانية كابل، حيث لم تصدر السلطات الحاكمة أي رد فعل فوري على هذا الاختراق الجوي. هذا الصمت المريب يزيد من ضبابية المشهد، في وقت يراقب فيه المتابعون للشأن الدولي تدهور العلاقة بين الجارين اللذين يتقاسمان حدوداً معقدة وصعبة المراس. وبين الرغبة الباكستانية في حسم الملف الأمني والتحفظ الأفغاني، تظل المنطقة فوق صفيح ساخن، بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من تداعيات سياسية وميدانية.