تتحرك عناصر الجمارك في مدينة تطوان بخطى واثقة ومدروسة، مكرسةً جهوداً استثنائية لملاحقة شبكات تهريب البضائع التي تتخذ من المستودعات السرية أوكارا لها. هذه الحملات، التي تنفذ بتنسيق دقيق مع المديرية الجهوية بطنجة، ليست مجرد مداهمات عابرة، بل هي عمليات نوعية أثبتت فعاليتها الميدانية، وكان آخر فصولها حجز كميات ضخمة من الأثواب والزرابي تجاوز وزنها 70 طناً.
ما يميز تدخلات الجمارك اليوم هو هذا التوازن الدقيق بين صرامة القانون والجانب الإنساني والوقائي. فالمداهمات لا تتم بشكل عشوائي، بل تخضع لترتيبات قانونية محكمة وتنسيق دائم مع السلطات القضائية، وهو ما يعكس نضجاً إدارياً وقانونياً كبيراً. ويحرص المسؤولون الميدانيون قبل كل عملية على وضع مخططات دقيقة، لا تضع في الحسبان نجاح المداهمة فحسب، بل تعطي الأولوية القصوى لسلامة العناصر الجمركية، وكذا لسلامة الأطراف الأخرى الموجودة في عين المكان، وحتى الفضوليين الذين يتجمهرون حول هذه المواقع.
ومن اللافت للانتباه أن الإدارة الجمركية بتطوان أصبحت اليوم تراهن على كفاءتها الذاتية بشكل أكبر من أي وقت مضى. لقد ولى زمن ‘الوصاية الأمنية’، إذ بات العنصر الجمركي اليوم متمكناً من الجوانب القانونية والميدانية بفضل تكوينه المستمر وتوفر المعدات المتطورة، سواء تعلق الأمر بآليات النقل أو بوسائل الحماية الشخصية. هذا التطور الملحوظ في العنصر البشري جعل الجمارك قوة ضاربة بحد ذاتها، قادرة على تنفيذ أصعب المهام بمهنية عالية.
إن هذه الاستراتيجية الحديثة التي تنهجها الجمارك، والتي تجمع بين التجهيز التقني والتأهيل المعرفي، تؤكد أن المؤسسة تسير بخطوات ثابتة نحو حماية الاقتصاد الوطني. فكل طن من السلع المحجوزة هو حماية للسوق المحلية وللمستثمر النزيه، وهو في الوقت نفسه رسالة واضحة بأن القانون فوق الجميع، وأن يد الجمارك لن ترتجف في ملاحقة المهربين أينما وجدوا.