عاشت المدينة العتيقة بمدينة تطوان، خلال الساعات الماضية، حالة من الاستنفار الأمني والصحي الكبيرين، وذلك إثر اكتشاف واقعة أليمة تمثلت في العثور على جثة شخص داخل منزله في ظروف وُصفت بـ ‘الغامضة’. الحادث الذي وقع في قلب الأزقة التاريخية للمدينة، استنفر مختلف المصالح المختصة التي هرعت إلى الموقع فور تلقيها البلاغ، لتجد نفسها أمام حالة تتطلب تعاملاً خاصاً وحذراً للغاية.
وبحسب المعطيات الميدانية المتوفرة، فإن الفقيد كان يشتغل قيد حياته موظفاً في الجماعة الترابية لمدينة تطوان، وهو وجه معروف في أوساط زملائه. وقد عُثر عليه جثة هامدة داخل سكنه، وهو ما أثار جملة من التساؤلات والقلق بين الساكنة حول الأسباب الحقيقية للوفاة، وما إذا كانت ناتجة عن مضاعفات صحية مفاجئة أم أن هناك ملابسات أخرى، وهو الأمر الذي ستحسم فيه نتائج التحقيقات الجارية والتقرير الطبي المرتقب.
وما أضفى صبغة ‘الاستثنائية’ على هذا التدخل، هو التاريخ الطبي للراحل؛ فقد تبين أنه كان يعاني في حياته من داء ‘السل’ (Tuberculose). هذا المعطى الحساس جعل السلطات الصحية والأمنية ترفع من درجة تأهبها، حيث تم تفعيل بروتوكول صحي دقيق وصارم أثناء عملية نقل الجثمان. وظهرت العناصر المتدخلة وهي تتخذ تدابير احترازية مهنية عالية، لضمان منع وقوع أي مخاطر صحية محتملة أو احتمالية انتقال العدوى، مما يعكس الجدية والاحترافية في التعامل مع مثل هذه الحالات الخاصة.
وفي مشهد ينم عن تنسيق ميداني وثيق، انتقلت إلى عين المكان فور إخطارها بالواقعة، السلطات المحلية وعناصر الأمن الوطني، معززة بأفراد الوقاية المدنية. وقد تم تطويق محيط المنزل لضمان سلاسة التدخل، فيما باشرت المصالح الأمنية تحرياتها الميدانية تحت إشراف النيابة العامة المختصة، التي أمرت بفتح بحث قضائي معمق لتحديد كافة الملابسات المحيطة بالحادث.
وقد خلفت هذه الواقعة حالة من الحزن والأسى في صفوف جيران الراحل ومعارفه، الذين صدموا لرحيله بهذه الطريقة. وتظل الأعين متجهة الآن صوب ما ستكشف عنه الأيام القليلة القادمة من نتائج التشريح الطبي، لوضع حد للتكهنات المحيطة بهذا الحادث الذي هز هدوء ‘الحمامة البيضاء’.