شهدت العلاقات الأمريكية البريطانية فصلاً جديداً من التوتر الدبلوماسي، عقب تصريحات حادة أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتقد فيها بشدة الوضع الأمني في العاصمة البريطانية لندن. واعتبر ترامب في تصريحاته أن المدينة التي كانت يوماً ما رمزاً للأمان باتت تعاني من تدهور أمني ملحوظ، واصفاً إياها بـ ‘منطقة حرب’ نتيجة ارتفاع معدلات الجريمة، وهو ما أثار ردود فعل غاضبة في الأوساط السياسية البريطانية.
وركز الرئيس الأمريكي في هجومه على العمدة صادق خان، محملاً إياه المسؤولية المباشرة عن زيادة حوادث الطعن والجرائم العنيفة التي تصدرت العناوين الإخبارية مؤخراً. وأشار ترامب إلى أن السياسات المتبعة في إدارة العاصمة البريطانية أدت إلى تراجع هيبة القانون، مما أثر سلباً على جودة الحياة للسكان والسياح على حد سواء. وتأتي هذه الانتقادات في توقيت حساس، حيث يسعى البلدان لتعزيز أطر التعاون الاقتصادي والأمني، مما يضع العلاقات التاريخية أمام اختبار جديد.
من جانبه، لم يتأخر الرد الرسمي من مكتب عمدة لندن، حيث فند صادق خان الادعاءات الأمريكية، معتبراً إياها محاولة لتشويه الحقائق وتصدير الأزمات الداخلية. وأكد المتحدث باسم العمدة أن الإحصائيات الرسمية تظهر جهوداً حثيثة تبذلها شرطة ‘سكوتلاند يارد’ لمكافحة الجريمة المنظمة، مشدداً على أن لندن تظل واحدة من أكثر المدن العالمية أماناً مقارنة بالعديد من الحواضر الأمريكية الكبرى التي تعاني من معدلات قتل وجرائم سلاح تفوق العاصمة البريطانية بأضعاف.
ويرى مراقبون أن هذا السجال يتجاوز مجرد الخلاف حول أرقام الجريمة، بل يعكس انقساماً أيديولوجياً عميقاً بين الإدارة الأمريكية الحالية والقيادات الليبرالية في أوروبا. فبينما يستخدم ترامب ملف الأمن في لندن كأداة لتعزيز خطابه حول الهجرة والحدود، يرى الجانب البريطاني في هذه التصريحات تدخلاً غير مقبول في الشؤون الداخلية. وفي ظل هذا التراشق الكلامي، تترقب الدوائر الدبلوماسية مدى تأثير هذه التصريحات على التنسيق الأمني والاستخباراتي بين واشنطن ولندن، خاصة في ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة التي تتطلب وحدة الصف بين الحلفاء التقليديين.