في خطوة جريئة تضع تركيا في صدارة الدول التي تعيد النظر في علاقة النشء بالعالم الرقمي، أقر البرلمان التركي مساء الأربعاء، 22 أبريل، قانوناً مثيراً للجدل يمنع رسمياً استخدام منصات التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن الخامسة عشرة.
القرار الذي نقلته وكالة ‘الأناضول’ الرسمية، ينهي سنوات من النقاش حول أمن الأطفال الرقمي، إذ لن يسمح بعد الآن لمن هم دون هذا السن بإنشاء حسابات على أي من شبكات التواصل المعروفة. وبموجب التعديلات الجديدة التي كشفت عنها قناة ‘NTV’ التركية، ستصبح الشركات المشغلة لهذه المنصات ملزمة بتبني أنظمة صارمة للتحقق من أعمار المستخدمين، وهو إجراء قد يغير شكل الإنترنت في تركيا بشكل جذري.
لكن الأمر لا يتوقف عند المنع فقط؛ فالقانون يمنح أولياء الأمور صلاحيات جديدة وأدوات تقنية تتيح لهم مراقبة أوقات الشاشة، وحتى التحكم في الإنفاق المالي الرقمي لأبنائهم، وهي خطوة لقيت استحسان الكثير من العائلات التي تشكو من ‘إدمان’ أطفالها للإنترنت. علاوة على ذلك، فرض القانون التزاماً قانونياً على منصات التواصل بالتدخل السريع وإزالة أي محتوى ‘ضار’ في حالات الطوارئ في غضون ساعة واحدة فقط من لحظة نشره.
وتأتي هذه الخطوة التركية في وقت تتزايد فيه المخاوف العالمية بشأن تأثير الخوارزميات على الصحة النفسية للمراهقين. وبينما تستعد تركيا لتفعيل هذا القانون بعد ستة أشهر من نشره في الجريدة الرسمية، تظل الأنظار متجهة نحو دول أخرى تدرس حالياً اتخاذ إجراءات مشابهة للحد من توغل منصات التواصل في حياة الأطفال.
هل ستنجح هذه الخطوة في حماية الأجيال الصاعدة؟ أم أنها مجرد محاولة لترويض عالم افتراضي صار أكبر من أن تحصره القوانين؟ الأيام وحدها ستكشف عن مدى فعالية هذه ‘الصرامة’ التركية في الميدان الرقمي.