يبدو أن سيد البيت الأبيض، دونالد ترامب، لم يعد يملك الكثير من الصبر تجاه ‘لعبة شد الحبل’ المستمرة مع طهران. ففي تحرك يعكس رغبة واضحة في حسم الملفات العالقة، كشفت تقارير أمريكية حديثة عن كواليس اجتماع رفيع المستوى، عقده ترامب يوم الجمعة الماضي مع أركان فريقه للأمن القومي، حيث طُرح خيار ‘الضربة العسكرية الحاسمة’ كبديل جدي في حال وصول الجهود الدبلوماسية إلى نفق مسدود.
الاجتماع لم يكن اعتيادياً بالمرة، بل ضمت مائدته أسماء وازنة في الإدارة الأمريكية، على رأسهم نائبه ‘جي دي فانس’، ووزير الدفاع ‘بيت هيغسيث’، بالإضافة إلى مدير وكالة الاستخبارات المركزية ‘جون راتكليف’. وكان الهدف من هذا الاستنفار واضحاً: رسم سيناريوهات دقيقة لما بعد انهيار المفاوضات، خاصة في ظل التعثر الراهن وغياب أي تقدم ملموس يبرد صفيح التوتر.
وتشير المصادر إلى أن ترامب، الذي بات يشعر بإحباط متزايد من مسار الحوار في الأيام الأخيرة، لم يتردد في إبلاغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بموقفه؛ فهو مستعد لمنح الدبلوماسية ‘فرصة أخيرة’ وأخيرة جداً، لكن عينه الأخرى تراقب عن كثب خيار توجيه ضربة عسكرية نوعية. الفكرة التي تسيطر على ذهن الرئيس الأمريكي ليست مجرد اشتباك عابر، بل هي تنفيذ ‘عملية عسكرية فاصلة’، يخرج بعدها ليعلن الانتصار وإنهاء الحرب رسمياً، وهو سيناريو يفضله ترامب لإغلاق هذا الملف الشائك بـ ‘منطق القوة’ قبل الدخول في أي تفاصيل سياسية معقدة.
وعلى الرغم من أن القرار النهائي ببدء العمليات العسكرية لم يخرج من الغرف المغلقة بعد، إلا أن التحركات الإقليمية تعكس حجم القلق من هذا التوجه. وفي هذا الصدد، تسارعت وتيرة الوساطات، حيث وصل قائد الجيش الباكستاني، المارشال عاصم منير، إلى طهران، بالتزامن مع وصول وفد قطري يسعى جاهداً لدعم الجهود الدبلوماسية ومنع اشتعال فتيل المواجهة من جديد. المنطقة الآن تقف على فوهة بركان، وبينما تتحرك الدبلوماسية في سباق مع الزمن، يبقى السؤال المعلق: هل ستنجح الوساطات في تهدئة عاصفة ترامب، أم أن ‘الضربة القاضية’ باتت مسألة وقت فقط؟