24 ساعة

ترامب يكسر الصمت حول إيران: ‘إما صفقة عظيمة تذهل العالم أو لا اتفاق على الإطلاق’

لم يفوت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الفرصة كعادته لإثارة الجدل ووضع النقاط على الحروف في أكثر الملفات الدولية تعقيداً، حيث أطل علينا عبر منصته ‘تروث سوشيال’ بلهجة حادة لا تخلو من التحدي، ليرسم ملامح سياسته القادمة تجاه طهران. ترامب، الذي يتقن لغة الصفقات الكبرى، وجه رسالة واضحة مفادها أن واشنطن لن تنخرط في أي تفاهمات مع إيران ما لم تكن ‘عظيمة وذات مغزى’، واضعاً حداً لكل التكهنات التي تشير إلى إمكانية العودة للمسارات الدبلوماسية التقليدية.

وفي تدوينة نارية تعكس أسلوبه الهجومي المعتاد، سخر ترامب من خصومه السياسيين، واصفاً إياهم بـ ‘الديمقراطيين الأغبياء’ ومنتقداً ‘الجمهوريين بالاسم فقط’ (RINOs). هؤلاء، في نظر ترامب، لا يفقهون شيئاً عن طبيعة المفاوضات التي يخطط لها، ولا يدركون حجم المكاسب التي يسعى لتحقيقها في اتفاق لم تُطرح بنوده بعد على طاولة النقاش، لكنه يراه كفيلاً بتغيير قواعد اللعبة في الشرق الأوسط.

الرئيس الأمريكي أوضح رؤيته بصرامة لا تقبل التأويل، قائلاً: ‘الصفقة مع إيران ستكون إما عظيمة وذات قيمة حقيقية، أو لن يكون هناك اتفاق على الإطلاق’. هذا الموقف يعكس رغبته في التحرر من قيود الماضي، وتحديداً ما يسميه ‘كارثة’ الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما. يرى ترامب أن ذلك الاتفاق لم يكن سوى ‘طريق مفتوح ومباشر’ نحو امتلاك طهران للسلاح النووي، وهو أمر يؤكد أنه لن يسمح به أبداً تحت قيادته.

لا يبدو أن ترامب يكتفي برفض الماضي فحسب، بل يسعى لبناء ‘عقيدة مفاوضات’ جديدة تضع المصالح الأمريكية في المقام الأول وتضمن شروطاً أكثر صرامة. ويرى مراقبون أن هذا الخطاب التصعيدي هو جزء من تكتيك ‘الضغط الأقصى’ الذي يتبعه، حيث يحاول رفع سقف التوقعات وإحراج خصومه في الداخل، بينما يبعث برسالة حازمة للخارج. بالنسبة لترامب، فإن زمن ‘أنصاف الحلول’ قد ولى، والمرحلة القادمة تتطلب اتفاقاً شاملاً يغير موازين القوى، وإلا فالبديل هو استمرار حالة الجمود والضغط التي أرهقت كاهل الاقتصاد الإيراني.

بين السخرية من ‘الفاشلين’ والوعد بـ ‘صفقة تاريخية’، يبقى العالم في حالة ترقب لما ستسفر عنه الأيام القادمة. فهل ينجح ترامب فعلاً في فرض شروطه وتحقيق ما عجز عنه سلفه، أم أننا أمام فصل جديد من فصول الصراع الممتد الذي لا يبدو أن له نهاية قريبة؟ الأكيد أن ترامب لن يرضى بأقل من ‘انتصار دبلوماسي’ يحمل بصمته الخاصة، بعيداً عن أطلال اتفاقات 2015.