24 ساعة

ترامب يفرمل ‘طبول الحرب’.. تأجيل ضربة إيران استجابة لوساطة خليجية وفرصة أخيرة للدبلوماسية

في مفاجأة من العيار الثقيل أعادت خلط الأوراق في منطقة الشرق الأوسط، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن قراره بتأجيل الهجوم العسكري الذي كان مقرراً توجيهه ضد أهداف إيرانية يوم الثلاثاء المقبل. هذا القرار، الذي حبس أنفاس المراقبين الدوليين، لم يكن مجرد تراجع تكتيكي، بل جاء استجابة مباشرة لنداءات ملحة وتحركات دبلوماسية قادها زعماء دول الخليج الذين يفضلون لغة الحوار على قرقعة السلاح.

وكشف ترامب، عبر منصته ‘تروث سوشيال’، أن كلاً من قطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة تقدمت بطلب رسمي لمنح الجهود الدبلوماسية فرصة إضافية. ويرى هؤلاء القادة أن التوصل إلى اتفاق شامل مع طهران لا يزال ممكناً، وهو ما قد يجنب المنطقة تداعيات مواجهة عسكرية مفتوحة لا يمكن التنبؤ بنهايتها. ومع ذلك، لم يخلُ خطاب الرئيس الأمريكي من لهجة التهديد المعهودة؛ إذ أكد بوضوح أن الولايات المتحدة تضع يدها على الزناد، وهي على أتم الجاهزية لشن هجوم ‘شامل وواسع النطاق’ في أي لحظة إذا ما استمر التعنت الإيراني بشأن الملف النووي.

على الجانب الآخر من المشهد، يبدو أن طهران بدأت تتعاطى مع الرسائل القادمة من واشنطن بنوع من الحذر المشوب بالانفتاح. فقد أعلنت السلطات الإيرانية أنها قدمت ردها على مقترح أمريكي جديد يهدف إلى إنهاء حالة التوتر، مؤكدة استمرار قنوات التواصل مع الإدارة الأمريكية. ورغم هذا التفاعل، وصفت وسائل إعلام إيرانية بعض المطالب الأمريكية بأنها ‘مبالغ فيها’ وتتجاوز حدود الممكن، مما يشير إلى أن المفاوضات لا تزال تواجه مطبات صعبة.

إن هذا التأجيل يضع المنطقة أمام سيناريوهين لا ثالث لهما: إما أن تنجح الوساطة الخليجية في انتزاع اتفاق تاريخي يضمن سلمية البرنامج النووي الإيراني، أو أننا نعيش ‘هدوء ما قبل العاصفة’، حيث سيكون الخيار العسكري هو الملاذ الأخير لواشنطن إذا وصلت المفاوضات إلى طريق مسدود. الأيام القليلة القادمة ستكون حاسمة في تحديد مصير هذا الصراع الذي ظل يؤرق السلم العالمي لعقود.