يبدو أن دونالد ترامب لا يضيع أي فرصة للعودة إلى واجهة الأحداث عبر تصريحاته المثيرة للجدل، وهذه المرة لم تكن الأهداف سوى النائبة الديمقراطية إلهان عمر وبلدها الأصلي، الصومال. في نبرة طغت عليها القسوة والصراحة المعهودة عنه، شن ترامب هجوماً لاذعاً وصف فيه الصومال بأنه ‘أسوأ وأقذر دولة في العالم’، معتبراً أن وجود إلهان عمر في المشهد السياسي الأمريكي أمر يدعو للاستغراب.
ترامب، وخلال حديثه الأخير، لم يتوانَ عن استخدام مفردات ثقيلة، حيث قال صراحة: ‘أخرجوها من بلادنا، الصومال بلد قذر للغاية، ومقزز، ومكان رهيب’. لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل مضى يعدد ما يراه نقائص في ذلك البلد الإفريقي، مدعياً أنه لا يوجد فيه شيء جيد على الإطلاق، وأن كل ما يصدّره هو ‘الجريمة، والفقر، والتلوث’. وبحسب تعبيره، فإن الجميع يتحدث عن الصومال كأحد أسوأ الأماكن للعيش على وجه الأرض.
أما النقطة التي أثارت حفيظة ترامب بشكل أكبر، فهي المفارقة التي يراها في سلوك إلهان عمر؛ إذ استنكر بشدة كيف لشخص قادم من بيئة وصفها بـ ‘المنهارة’ أن يحاول إعطاء الدروس للأمريكيين حول كيفية إدارة بلادهم. وقال في هذا السياق: ‘إنها تأتي من هناك، ثم تحاول إخبارنا كيف ندير الولايات المتحدة!’. وزاد ترامب من حدة انتقاده مشيراً إلى أن عمر تتجرأ على وصف أمريكا بأنها ‘الأسوأ في العالم’، وهو ما اعتبره إهانة غير مقبولة للدولة التي احتضنتها.
هذه التصريحات ليست مجرد كلمات عابرة، بل تعكس التوتر المستمر بين التيار الذي يمثله ترامب، والذي يتبنى سياسات متشددة تجاه الهجرة، وبين النخب السياسية ذات الأصول المهاجرة التي باتت تلعب دوراً محورياً في الحزب الديمقراطي. وبينما يرى أنصار ترامب في كلامه ‘صراحة شجاعة’، يعتبرها خصومه خطاباً يذكي الكراهية ويفتقر إلى الدبلوماسية، مما يضع المشهد السياسي الأمريكي أمام فصل جديد من فصول الاستقطاب الحاد الذي لا ينتهي.