في تصريحات حبست أنفاس المتابعين للملف الإيراني-الأمريكي، خرج الرئيس دونالد ترامب، يوم السبت، ليعلن أن العمليات العسكرية الأمريكية-الإسرائيلية المشتركة ضد إيران تجاوزت أهدافها المرسومة، كاشفاً عن حصيلة ثقيلة ألحقت بأسطول طهران البحري.
ترامب، وعبر منصته “تروث سوشال”، لم يكتفِ بالحديث عن التكتيكات العسكرية، بل أطلق أرقاماً مدوية، مؤكداً أن الضربات أسفرت عن إغراق 42 قطعة بحرية إيرانية في غضون ثلاثة أيام فقط. وفي نبرة تفيض ثقةً، وصف الرئيس الأمريكي إيران بأنها تعيش حالة من “الهزيمة الساحقة”، مشيراً إلى أنها باتت اليوم “خاسرة” بعد أن كانت لعقود توصف بـ”طاغية الشرق الأوسط”.
تأتي هذه التطورات في وقتٍ شهد فيه المشهد الإيراني تضارباً لافتاً؛ فبينما بادر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى تقديم اعتذارات لدول الجوار، مؤكداً خلو أجندة بلاده من أي عداء تجاه محيطها، سارع ترامب إلى تقويض هذا الخطاب، معتبراً أن هذه الوعود ما هي إلا نتيجة مباشرة للضغط العسكري الهائل. بل وذهب ترامب إلى أبعد من ذلك، حين ادعى أن دول المنطقة شكرته على تحجيم الدور الإيراني، ليرد عليهم بعبارته الشهيرة: “على الرحب والسعة”.
الميدان لا يزال مشتعلاً منذ انطلاق العملية العسكرية الكبرى في 28 فبراير الماضي، والتي جاءت وفقاً للبيت الأبيض رداً على التهديدات النووية والصاروخية. وبحسب التقارير الواردة، فقد خلفت الضربات خسائر فادحة في هرم القيادة الإيرانية، شملت مقتل شخصيات وازنة على رأسها المرشد الأعلى علي خامنئي، وقائد الحرس الثوري محمد باكبور، ورئيس هيئة الأركان عبد الرحيم موسوي.
وعلى الضفة المقابلة، لم يقف الحرس الثوري الإيراني مكتوف الأيدي؛ فقد أعلن عن تنفيذ عمليات رد واسعة، شملت إطلاق رشقات من الصواريخ والمسيرات باتجاه أهداف إسرائيلية، إلى جانب استهداف قواعد عسكرية أمريكية في دول خليجية، مما ينذر بتوسع رقعة النزاع.
ترامب، الذي وعد بـ “ضربات أقسى” خلال الساعات المقبلة، ختم تصريحاته بتأكيد أن هناك أهدافاً إيرانية لم تُمس بعد، وأن الإدارة الأمريكية تعكف حالياً على دراسة تدميرها بشكل كامل، واضعاً بذلك المنطقة أمام مرحلة بالغة الحساسية، قد تغير خارطة النفوذ في الشرق الأوسط لعقود طويلة.