في خطوة لم تكن مفاجئة لمن يتابع أسلوب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المثير للجدل، فجر الأخير مفاجأة من العيار الثقيل حين أعلن عن رغبته في التدخل شخصياً في مسار اختيار الزعيم القادم لإيران. ترامب، وفي حديث خص به موقع “أكسيوس”، لم يخفِ طموحه في فرض رؤيته على “بيت القرار” في طهران، معتبراً أن الأمر يستحق تدخله المباشر كما فعل سابقاً في ملفات دولية أخرى.
لم يكتفِ ترامب بالتصريح، بل سخر بأسلوبه المعهود من الأسماء المطروحة، واصفاً فكرة تولي مجتبى خامنئي، نجل المرشد الأعلى الحالي علي خامنئي، لخلافة والده بأنها “إضاعة للوقت”. هذا التصريح يأتي في توقيت حساس جداً، حيث تشير التقارير الغربية إلى أن مجتبى خامنئي يتصدر بالفعل قائمة المرشحين الأقوى لخلافة والده، مما يضع مستقبل القيادة الإيرانية تحت مجهر التكهنات الدولية.
وفي الوقت الذي تنشغل فيه كواليس الحكم في طهران بترتيب البيت الداخلي، تبرز أسماء أخرى في السباق نحو “منصب المرشد”، من بينها علي رضا أعرافي، عضو مجلس الحكم الانتقالي، وحسن الخميني، حفيد مؤسس الجمهورية الإسلامية. هؤلاء يجدون أنفسهم اليوم في قلب عاصفة سياسية يتصدرها ترامب، الذي يرى أن له “حقاً” في المشاركة في عملية التعيين، مستشهداً بتجاربه السابقة وتعامله مع شخصيات مثل ديلسي رودريغيز في فنزويلا.
هذا الموقف الصادم، الذي يكسر قواعد الدبلوماسية التقليدية، يعكس عمق الأزمة التي تتوقعها واشنطن في حال خلو منصب المرشد الأعلى. هل هي مجرد “بروباغندا” سياسية من ترامب، أم أنها رسالة مبطنة بأن البيت الأبيض لن يقف مكتوف الأيدي أمام أي تغيير في هرم السلطة بطهران؟ المؤكد أن الأيام القادمة قد تحمل تطورات أكثر دراماتيكية، بينما يراقب العالم المشهد الإيراني المرتقب وسط هذه التصريحات التي أعادت خلط الأوراق قبل أن تبدأ عملية الخلافة فعلياً.