في الوقت الذي كانت فيه الأسر المغربية بمدينتي فاس ومكناس تنهمك في تحضيرات عيد الأضحى المبارك، كان هناك ‘سباق مع الزمن’ يجري خلف الكواليس لتأمين وصول أهم مادة حيوية إلى بيوتهم. فقد كادت فرحة العيد أن تتبخر بسبب تسرب مائي مفاجئ في إحدى القنوات الاستراتيجية الكبرى التابعة للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، وهي القناة التي تمثل الشريان الرئيسي الذي يربط سد ‘إدريس الأول’ بمحور فاس-مكناس.
هذا العطب التقني الخطير، الذي وقع في ذروة الطلب على الماء، استنفر والي جهة فاس-مكناس، خالد آيت الطالب، الذي قاد تدخلاً استباقياً مباشراً اتسم بالسرعة والفعالية. الوالي لم يكتفِ بمتابعة التقارير من مكتبه، بل دخل في اتصالات مكوكية ومباشرة مع كبار المسؤولين في قطاع الماء والمدير العام للشركة الجهوية متعددة الخدمات، بهدف تدارك الموقف وضمان استمرارية التزويد بالماء في أفضل الظروف الممكنة.
وبفضل هذا التنسيق الوثيق والتحرك الميداني السريع، تمكنت الفرق التقنية من احتواء تداعيات التسرب وتفادي أي خصاص أو انقطاع قد ينغص حياة الساكنة، خاصة مع الضغط الهائل الذي تشهده الشبكة خلال هذه الفترة من السنة. هذا التحرك ‘اليقظ’ خلف حالة من الارتياح والرضا بين المواطنين والمتتبعين للشأن المحلي، الذين رأوا في هذا التدخل نموذجاً للإدارة الاستباقية للأزمات والحضور الميداني الفعال.
من جانب آخر، يرى مراقبون أن هذه الواقعة أعادت إلى الواجهة ملف صيانة البنية التحتية المائية بالجهة. فإذا كان التدخل الحالي قد أنقذ الموقف، فإن الحاجة تظل ماسة لتقوية المراقبة التقنية والصيانة الدورية للمنشآت المائية لتجنب تكرار مثل هذه الحوادث التي تؤثر على انسيابية الموارد المائية. ويأتي هذا في سياق تزايد التحديات التي يواجهها قطاع الماء بالمغرب بشكل عام، مما يفرض تسريع الاستثمارات لتأمين الأمن المائي ومواكبة الحاجيات المتزايدة لساكنة الجهة.
إن نجاح هذا التدخل ليس مجرد معالجة لعطب تقني عابر، بل هو رسالة طمأنة للساكنة تعكس الحرص على استقرار الخدمات الأساسية في أصعب الظروف، وتؤكد أن تأمين ‘الذهب الأزرق’ يظل على رأس أولويات الأجندة الجهوية لضمان استقرار العيش الكريم للمواطنين.