في خطوة دبلوماسية أثارت الكثير من التساؤلات والترقب على الساحة الدولية، أعلن البيت الأبيض، يوم السبت، عن انعقاد محادثات ثلاثية مباشرة جمعت الولايات المتحدة وإيران وباكستان في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.
ما يميز هذا اللقاء ليس فقط أطرافه، بل طبيعته؛ فقد أوضح مسؤول بارز في الإدارة الأمريكية أن هذه الجولة من المباحثات تجري وجهاً لوجه، وهو تغير لافت مقارنة بما كان يحدث في الأشهر الماضية، حيث كانت الرسائل تنتقل عبر وسطاء بين وفدين يجلسان في غرف منفصلة. اليوم، تكسر واشنطن وطهران حاجز الجليد المعتاد لتجلسا على طاولة واحدة، في مشهد يحمل الكثير من الدلالات.
وقد كشف البيت الأبيض عن تركيبة الوفد الأمريكي الذي يضم أسماء وازنة ومقربة من الرئيس دونالد ترامب؛ حيث يقود الحضور نائب الرئيس ‘جي دي فانس’، إلى جانب المبعوث الخاص ‘ستيف ويتكوف’، و’جاريد كوشنر’، صهر الرئيس الأمريكي. ورغم هذا الإعلان الواضح حول الجانب الأمريكي، إلا أن التعتيم لا يزال سيد الموقف فيما يخص هوية الشخصيات التي تمثل الجانبين الإيراني والباكستاني في هذه الاجتماعات المغلقة.
هذا التحول في أسلوب التفاوض يطرح تساؤلات جوهرية حول الملفات التي يتم تدارسها في إسلام آباد. هل نحن أمام بداية لانفراجة حقيقية في العلاقات الأمريكية الإيرانية، أم أن الأمر لا يعدو كونه محاولة لترتيب أوراق إقليمية معقدة؟ الأكيد أن اختيار باكستان كمقر لهذه المفاوضات يعطي مؤشراً على رغبة جميع الأطراف في إيجاد أرضية محايدة بعيداً عن صخب العواصم الغربية المعتادة، وهو ما يجعل الأنظار تتجه نحو النتائج التي قد تخرج بها هذه الجولة المكثفة.