تعيش عدة مناطق في شمال المملكة على وقع حالة استنفار قصوى، حيث تتسابق فرق الإنقاذ مع الزمن لإجلاء المواطنين من المناطق التي حاصرتها السيول، في وقت تتصاعد فيه نداءات الاستغاثة من قرى نائية باتت معزولة تماماً عن العالم الخارجي.
في إقليم الحسيمة، وتحديداً بدوار ‘قلعة مروان’، رسمت مقاطع فيديو متداولة صوراً قاسية لمعاناة الساكنة مع الانهيارات التربية والفيضانات الجارفة. المشاهد كانت مؤثرة للغاية؛ نساء يصرخن طلباً للنجدة بينما تقترب المياه من أبواب منازلهن، في ظل وضع ميداني معقد زادته التضاريس وعورة.
الوضع لم يكن أخف وطأة في إقليم سيدي قاسم، حيث أطلق سكان دوار ‘القرية المرضية’ بجماعة الحوافات نداءات عاجلة بعدما تسببت قوة المياه في انهيار جدران واقية. وفي مشهد يحبس الأنفاس، ظهر أحد المواطنين فوق سطح منزله يلوح بقطعة قماش لجذب انتباه فرق الإنقاذ، وسط تعالي صرخات الأطفال التي تعكس حجم الرعب الذي تعيشه الأسر هناك.
وبالانتقال إلى إقليم العرائش، تدخلت عناصر الدرك الملكي يوم الأربعاء لفك الحصار عن سكان دوار ‘الحرارشة شماكة’. السلطات استعانت بالقوارب السريعة للوصول إلى العالقين الذين حاصرتهم مياه ‘وادي ورور’ التي سجلت مستويات قياسية غير مسبوقة هذا العام، حيث جرى نقلهم في ظروف صعبة نحو الطريق الجهوية الرابطة بين القصر الكبير وطنجة، ومن ثم توجيههم إلى مراكز إيواء آمنة في أصيلة وطنجة وتطوان.
وفي سيدي قاسم أيضاً، لا يزال سكان دوار ‘السواسيين’ يواجهون قدرهم بصدور عارية، حيث يحاولون بجهود ذاتية بسيطة صد مياه ‘وادي سبو’ التي تهدد بيوتهم وحقولهم. الساكنة لجأت إلى بناء حواجز طينية واستخدام مضخات زراعية في محاولة يائسة لمنع تسرب المياه إلى المنازل، بعدما غمرت الفيضانات مساحات شاسعة من زراعات القمح والشعير، وتجاوز منسوب المياه في بعض المناطق المتر الواحد، مما أدى إلى انقطاع الطرق الحيوية التي تربط الدوار بالمناطق المجاورة مثل ‘دار الكداري’.
تأتي هذه التحركات الميدانية لفرق الوقاية المدنية والسلطات المحلية في ظل ظروف مناخية صعبة، حيث تظل الأولوية القصوى هي حماية الأرواح وتأمين العائلات في مراكز إيواء مؤقتة، في انتظار انخفاض منسوب المياه وعودة الحياة إلى طبيعتها في هذه المناطق المنكوبة.