24 ساعة

تاياني أم تجاني؟.. اسم وزير خارجية إيطاليا يشعل عاصفة من السخرية على منصات التواصل

لم يكن يتوقع وزير الخارجية الإيطالي، أنطونيو تاياني، أن اسمه العائلي سيتحول يوما ما إلى مادة دسمة لـ ‘الترند’ العربي والإفريقي، لدرجة ربطه بواحدة من أكبر الطرق الصوفية في القارة السمراء. فخلال الأيام القليلة الماضية، ضجت منصات التواصل الاجتماعي بموجة عارمة من التعليقات الساخرة والمنشورات التهكمية التي حاولت إيجاد صلة وصل بين ‘تاياني’ الإيطالي والطريقة ‘التجانية’ المنتشرة بقوة في المغرب والجزائر ودول غرب إفريقيا.

القصة بدأت حين تداول نشطاء وصفحات إلكترونية، في إطار من الفكاهة السوداء، ادعاءات تزعم أن الوزير الإيطالي تحدث عن أصول عائلته ‘التجانية’. وبالطبع، لم تكن هذه الادعاءات سوى محض خيال رقمي وتوظيف ساخر لتشابه الأسماء، وُضع في قالب سياسي يعكس الصراعات الداخلية في روما، خاصة فيما يتعلق بملفات الهجرة والعلاقة مع العالم الإسلامي.

هذا الجدل لم يأتِ من فراغ، بل تغذى على النقاشات المحمومة التي يشهدها المشهد السياسي الإيطالي حاليا. فالصراع حول ‘الهوية’ يشتعل داخل أروقة الحكومة الائتلافية، لا سيما مع المواقف المتشددة التي يتبناها اليمين المتطرف بزعامة ماتيو سالفيني، نائب رئيسة الوزراء. وفي هذا المناخ المشحون، وجد رواد الفضاء الأزرق في تشابه نطق اسم ‘تاياني’ مع ‘التجاني’ فرصة لإسقاط تلك التجاذبات على الواقع بأسلوب لا يخلو من السخرية.

لكن بعيدا عن ضجيج ‘الفيسبوك’ و’إكس’، فإن الحقائق التاريخية والواقعية تؤكد أن الأمر لا يتعدى كونه صدفة صوتية لا غير. فالطريقة التجانية، التي تنسب لمؤسسها الصوفي الجزائري الأصل أحمد التجاني، لها تاريخ عريق ومريدون بالملايين، ولا علاقة لها من قريب أو بعيد بالمسؤول الإيطالي. الخبراء المتابعون للشأن الإيطالي يرون أن مثل هذه الموجات الرقمية تعكس كيف يمكن للمنصات الاجتماعية أن تحول تفصيلا لغويا بسيطا إلى قضية رأي عام، تعبر من خلالها الشعوب عن رؤيتها للسياسة الخارجية والهجرة بأسلوب متهكم.

وفي نهاية المطاف، يبقى تاياني وجها بارزا في الدبلوماسية الأوروبية، بينما تبقى ‘التجانية’ إرثا روحيا يربط ضفتي المتوسط، وما هذا الخلط الساخر إلا حلقة جديدة من حلقات صراع الهويات الذي يختبر قدرة المجتمعات على التمييز بين الواقع وبين ما تفرزه مطابخ السخرية الرقمية في زمن العولمة.