24 ساعة

تازة تبتكر مسارات جديدة لإعادة إدماج السجناء: لا عقوبات سالبة للحرية بل خدمة للصالح العام

في خطوة تروم تحديث منظومة العدالة الجنائية ببلادنا، شهدت مدينة تازة مؤخراً توقيع اتفاقية تعاون نوعية، تجمع بين المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة وإدارة السجن المحلي. هذه المبادرة ليست مجرد إجراء إداري عابر، بل هي ترجمة حقيقية لمقتضيات القانون رقم 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة، والتي تهدف إلى تحويل العقوبة من مجرد ‘سلب للحرية’ إلى فرصة للتقويم والإصلاح.

من خلال هذا الاتفاق، سيتم فتح آفاق جديدة أمام المحكوم عليهم في قضايا معينة، حيث سيتسنى لهم أداء ‘أعمال الصالح العام’ داخل المؤسسات التعليمية والإدارية كبديل عن قضاء فترات حبسية قصيرة. هذه المقاربة، التي تتبنى أبعاداً إنسانية وتربوية، تهدف بالأساس إلى تمكين المستفيدين من صقل مهاراتهم وتعزيز قيم المسؤولية والانضباط، بعيداً عن أجواء السجن التي قد لا تكون دائماً الخيار الأمثل لتقويم السلوك.

اللقاء الذي جمع مسؤولي قطاع التعليم وإدارة السجن، سلط الضوء على أهمية هذه الآلية في تقليص معدلات العود إلى الجريمة، وضمان عودة الفرد إلى حضن المجتمع بشكل سليم ونافع. ولم يقتصر النقاش على الجوانب النظرية فقط، بل تم التطرق بدقة إلى آليات التتبع والتقييم لضمان نجاح هذه التجربة على أرض الواقع، وتوفير البيئة الملائمة للمستفيدين لأداء مهامهم بجدية.

إن هذا التوجه الجديد الذي تتبناه مدينة تازة يعكس الرغبة القوية في تحقيق التوازن المنشود بين الردع من جهة، وبين الأهداف الإصلاحية التي تسعى إليها المؤسسات الوطنية من جهة أخرى. فبدل حشو المؤسسات السجنية، يأتي هذا المسار كحل عملي يمنح المخطئين فرصة ثانية، ويحولهم من عناصر مستهلكة للرعاية داخل السجون إلى طاقات فاعلة تساهم في خدمة المجتمع عبر بوابة المؤسسات التعليمية، مما يقلص من الضغط على السجون ويعزز من كرامة الإنسان وتوازنه النفسي والاجتماعي.