24 ساعة

تارودانت.. سيدة تستنجد بالعامل ‘تبيت’ بعد 4 سنوات من ‘العطش’ القسري

في قلب جبال إقليم تارودانت، وتحديداً بجماعة ‘أوزيوة’ التابعة لدائرة أولوز، ترتسم ملامح معاناة إنسانية قاسية بطلتها المواطنة جميلة الإدريسي، التي وجدت نفسها تخوض معركة ‘عطش’ غير متكافئة منذ أزيد من أربع سنوات. جميلة، التي لا تطالب بأكثر من حقها الدستوري والكوني في الماء، تعيش اليوم وضعاً اجتماعياً متردياً بعدما تم حرمانها من هذه المادة الحيوية، في واقعة تعيد طرح التساؤلات حول طرق تدبير مرفق الماء ببعض المناطق القروية.

بدأت فصول هذه القصة المؤلمة منذ سنة 2022، حينما أقدم القائمون على الجمعية المكلفة بتسيير مشروع الماء الصالح للشرب بالمنطقة على نزع عدادها المائي، لتدخل منذ ذلك الحين في دوامة من المعاناة اليومية. وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن المعنية بالأمر طرقت أبواباً كثيرة، ووجهت نداءات استغاثة وشكايات متعددة إلى السلطات المحلية، غير أن صرختها ظلت لسنوات دون صدى فعلي يعيد لها حقها المسلوب ويضع حداً لمحنتها.

جميلة الإدريسي لم تقف مكتوفة الأيدي أمام ما تصفه بـ ‘الإقصاء الممنهج’، بل وجهت أصابع الاتهام مباشرة إلى مسيري الجمعية، متهمة إياهم بممارسة الحيف في حقها وحرمانها من خدمة أساسية دون مبرر قانوني سليم. وأمام هذا ‘البلوكاج’ الإداري، رفعت السيدة المشتكية سقف مطالبها، مناشدة عامل إقليم تارودانت، مبروك تبيت، للتدخل الشخصي والآني لرفع الضرر عنها، وفتح تحقيق إداري يكشف ملابسات هذا الحرمان الذي طال أمده.

وبينما تعاني جميلة في صمت، يتحرك الملف في ردهات المحاكم، حيث اتخذت القضية أبعاداً جنائية. وتتابع النيابة العامة ثلاثة أشخاص من القائمين على تدبير الجمعية بتهم ثقيلة تتعلق بخيانة الأمانة وتبديد أموال المشروع، وذلك بناءً على شكاية تقدمت بها هيئة حقوقية. التحقيقات التي باشرتها الضابطة القضائية، رغم نفي المتهمين واعتصامهم بأن المداخيل تُصرف على الصيانة، كشفت عن وجود ‘اختلالات’ وسحوبات مالية وصفت بأنها غير مبررة.

هذا المسار القضائي انتهى في مرحلته الابتدائية بإدانة المتهمين بعقوبات حبسية وغرامات مالية، مع رفض المطالب المدنية. ومع استئناف الحكم، يترقب الجميع انطلاق أولى جلسات المحاكمة الاستئنافية في منتصف شهر يونيو الجاري. وبين مطرقة التدبير الجمعوي وسندان التأخر القضائي، تظل جميلة الإدريسي معلقة بآمال إنصافها وإعادة ربط بيتها بشريان الحياة، في انتظار أن تنهي السلطات الإقليمية فصول ‘عطش’ دام لأربع سنوات كاملة.