عن أي إقليم نتحدث حين يمتزج عبق الجبل بسحر الذهب الأحمر؟ إنه إقليم بولمان الذي يفتح من جديد صفحة مشرقة في سجل تنميته المحلية. ففي قلب مقر العمالة، التأم شمل المسؤولين والفاعلين يوم الثلاثاء 24 فبراير 2026، في اجتماع تحضيري ترأسه عامل الإقليم، السيد علال الباز، بهدف رسم الملامح الأولى للنسخة الثانية من “مهرجان الزعفران والنباتات الطبية والعطرية”.
هذا الاجتماع، الذي حضره الكاتب العام للعمالة ورؤساء الجماعات الترابية وممثلو الغرف المهنية، لم يكن مجرد لقاء روتيني، بل كان بمثابة إعلان عن طموح جديد. فبعد النجاح الباهر الذي حققته الدورة الأولى في خريف 2025، تقرر نقل الموعد القادم إلى شهر أغسطس المقبل، ليكون صيف بولمان هذه المرة بنكهة الزعفران وفوائد الأعشاب التي تجود بها جبال سرغينة، وإنجيل، وسكورة مداز.
وفي كلمة لم تخلُ من نبرة التفاؤل، أكد عامل الإقليم أن النتائج الإيجابية المحققة سابقاً، سواء على مستوى الإقبال الجماهيري أو الحركية الاقتصادية، تفرض اليوم تحويل هذا المهرجان إلى موعد سنوي قار. الهدف واضح وبسيط: جعل المنتجات المحلية قاطرة حقيقية للتنمية، وسلاحاً لمواجهة التحديات السوسيواقتصادية بالمنطقة.
من جانبه، استعرض رئيس جمعية تطوير بولمان أرقاماً تتحدث عن نفسها؛ ففي النسخة الماضية شاركت 53 تعاونية، واستقطب المعرض يومياً نحو 3600 زائر. هذا الزخم لم يتوقف عند حدود عرض المنتجات، بل امتد لينعش قطاعات النقل، والإيواء، والمطاعم، موفراً فرص عمل غير مباشرة لشباب المنطقة.
أما عن ملامح النسخة المرتقبة في أغسطس، فالبرنامج يعد بالكثير. لن يقتصر الأمر على منصات العرض، بل سيتجاوزها إلى ندوات علمية رصينة، وورشات متخصصة، ومنتدى للاستثمار يفتح الآفاق أمام رؤوس الأموال. كما سيكون للفن والثقافة والرياضة نصيب وافر، لتنصهر كل هذه المكونات في بوتقة واحدة تهدف إلى تسليق إقليم بولمان سياحياً واقتصادياً.
واختتم اللقاء بفتح باب النقاش، حيث تعالت أصوات الفاعلين المحليين بمقترحات عملية لإغناء هذه التظاهرة. الحلم الآن هو تأسيس منظومة حكامة قوية تعتمد على لجان وظيفية وتواصل حديث، لضمان أن يظل مهرجان بولمان للزعفران علامة مسجلة تليق بهيبة الأطلس المتوسط وطموح ساكنته.