24 ساعة

بوشار يشعل حماس الدار البيضاء: ليلة استثنائية تعيد الاعتبار للفن الأصيل

عاشت القاعة المغطاة للمركب الرياضي محمد الخامس بالدار البيضاء، ليلة أمس، على إيقاع ليلة فنية استثنائية بطلها المايسترو ‘بوشار’. لم يكن الحفل مجرد سهرة موسيقية عادية، بل تحول إلى تظاهرة ثقافية بكل المقاييس، حيث امتلأت القاعة عن آخرها بجمهور غفير حج من كل حدب وصوب، متحدياً الازدحام ليعيش لحظات من الطرب الأصيل.

منذ اللحظات الأولى لاعتلاء بوشار المنصة، نجح في أسر قلوب الحاضرين بمزيج ساحر بين الموشحات التراثية والتوزيعات الأوركسترالية الحديثة. كان التناغم بين الفرقة الموسيقية والحضور لافتاً، إذ تعالت أصوات الجمهور وهي تردد كلمات الأغاني الخالدة، مما أعاد إحياء ذكريات الزمن الجميل في أجواء مفعمة بالنوستالجيا والفرح.

ولم تتوقف المفاجآت عند هذا الحد؛ إذ أشعل نجم الأغنية الشعبية عبد العزيز الستاتي حماس القاعة بأدائه المعهود، محولاً الأجواء إلى ساحة احتفالية كبرى. كما كانت لمسة الوفاء حاضرة حين استدعى بوشار المايسترو ‘ميري’، نجم برنامج ‘الفاصلة’، ليقدم رفقة الفرقة روائع مجموعة ‘ناس الغيوان’، في مشهد أبكى وأطرب الحاضرين على حد سواء. أما مسك الختام، فقد كان وطنياً بامتياز، حين صدحت حناجر الجمهور بأغاني الوحدة، مما خلق لحظات مؤثرة ستبقى محفورة في ذاكرة كل من حضر.

هذا النجاح الباهر لم يأت من فراغ؛ فقد بيعت التذاكر بالكامل للمرة الثالثة على التوالي، وهو ما دفع المنظمين لبرمجة حفل رابع اليوم الأحد، في سابقة نادرة تؤكد المكانة التي بات يحظى بها بوشار في الساحة الفنية العربية. هذا الزخم الجماهيري يطرح اليوم أكثر من سؤال حول البنية التحتية؛ فبوشار ليس فقط فناناً يمتع جمهوره، بل أصبح محركاً اقتصادياً يضخ دماءً جديدة في قطاع الترفيه.

اليوم، ومع تزايد الإقبال على هذه العروض الضخمة، صار لزاماً التفكير في تشييد قاعات مغطاة كبرى تتسع لأكثر من عشرة آلاف متفرج في مختلف المدن المغربية، لمواكبة هذا الشغف الجماهيري الذي أثبت أن الفن الأصيل لا يزال يمتلك القدرة على جمع المغاربة وتوحيد مشاعرهم.