في تصعيد سياسي مثير، أطلق حزب ‘بوديموس’ الإسباني هجومًا لاذعًا على حكومة بيدرو سانشيز، متهمًا إياها بأن تغيير موقفها تجاه الصحراء المغربية يعرض جزر الكناري لموجة هجرة غير شرعية هائلة. يرى اليساريون في ‘بوديموس’ أن دعم خطة الحكم الذاتي المغربي يعادل الاعتراف الكامل بسيادة الرباط على المنطقة، مما يشجع آلاف المهاجرين على المغامرة في رحلات بحرية محفوفة بالمخاطر نحو شواطئ الجزر الإسبانية.
إيريني لوبيز، نائبة ‘بوديموس’ في البرلمان الأوروبي، لم تتردد في التصريح بجرأة: “الاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء يفتح الباب أمام تدفق مهاجرين من تلك المناطق مباشرة إلى الكناري”. وتستند كلامهم إلى أرقام مذهلة؛ فقد سجلت السلطات الإسبانية، في الأشهر الأخيرة، وصول أكثر من 20 ألف مهاجر إلى جزر الكناري عبر القوارب الخشبية الهشة، معظمهم قادمون من غرب إفريقيا ومناطق الصحراء.
هذا الجدل ليس جديدًا تمامًا، لكنه يأخذ منحى حادًا بعد رسالة الملك الإسباني فيليبي السادس في مارس الماضي، التي أيدت فيها خطة الحكم الذاتي كأساس وحيد للحل. يرى ‘بوديموس’ أن هذا الدعم يضعف موقف إسبانيا التاريخي، ويحول الكناري إلى بوابة مفتوحة للهجرة، خاصة مع تزايد التوترات في المنطقة. تخيلوا لو أصبحت الجزر، ذات الطقس الاستوائي الجذاب، هدفًا يوميًا لآلاف اليائسين!
من جانب آخر، ترفض الحكومة الإسبانية هذه الاتهامات، مؤكدة أن سياستها تهدف إلى تعزيز الاستقرار في المنطقة، وأن مشكلة الهجرة تتطلب تعاونًا دوليًا أوسع. لكن ‘بوديموس’ يستمر في الضغط، مطالبًا باستراتيجية أمنية فورية لحماية الجزر. في الرباط، يُتابع المغاربة هذا الجدل باهتمام، مدركين أن أي تغيير في المواقف الإسبانية يمس مصالح الجميع.
هذا الخلاف يكشف عن توترات عميقة داخل اليسار الإسباني، حيث يرى البعض أن الدبلوماسية مع المغرب ضرورية لمواجهة التحديات المشتركة، بينما يصر آخرون على التمسك بالمبادئ التاريخية. هل ستؤدي هذه الاتهامات إلى تصدع في الائتلاف الحاكم؟ الوقت وحده كفيل بالإجابة، لكن الكناري تبقى تحت الضغط اليومي.