أكدت مصادر مسؤولة داخل بنك المغرب المركزي أن التحقيقات الجارية حالياً في الولايات المتحدة الأمريكية، والتي تستهدف إجراءات الرقابة في مجلس الاحتياطي الفيدرالي بنيويورك، ليس لها أي تداعيات مباشرة أو مخاطر محتملة على استقرار النظام المصرفي والمالي في المملكة المغربية. يأتي هذا التصريح الرسمي لتبديد المخاوف التي أثارتها تقارير دولية حول احتمالية تأثر البنوك المركزية الشريكة بالتحقيقات المتعلقة ببروتوكولات مكافحة غسل الأموال والتدقيق في التحويلات المالية الدولية.
وأوضح المصدر أن العلاقة التي تربط بنك المغرب بالمؤسسات المالية الأمريكية، بما فيها الاحتياطي الفيدرالي، ترتكز على قواعد امتثال صارمة ومعايير دولية تتسم بالشفافية العالية. وأشار إلى أن المنظومة الرقابية المغربية تخضع لتحديثات مستمرة تتماشى مع متطلبات مجموعة العمل المالي (FATF)، مما يجعل القنوات المالية الوطنية محصنة ضد أي اضطرابات ناتجة عن مراجعات إدارية أو قضائية داخلية في دول أخرى. كما شدد على أن العمليات المالية البينية تسير بشكل طبيعي دون أي تأخير أو قيود إضافية.
وفي سياق متصل، أشار خبراء اقتصاديون إلى أن طبيعة التحقيقات في نيويورك تتركز بشكل أساسي على آليات الرقابة الداخلية ومدى كفاية الأطقم البشرية والتقنية في تتبع التدفقات المالية المشبوهة، وهي إجراءات تصحيحية دورية تشهدها المؤسسات المالية الكبرى. وبالنسبة للمغرب، فإن الاستراتيجية الاستباقية التي نهجها البنك المركزي في تعزيز الحكامة المالية قد ساهمت بشكل كبير في تعزيز ثقة المؤسسات الدولية، مما يقلل من احتمالية حدوث أي “عدوى” مالية أو تقييد للوصول إلى النظام المالي العالمي القائم على الدولار.
وختم المصدر بالتأكيد على أن بنك المغرب يتابع عن كثب كافة التطورات على الساحة الدولية، مع الحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة مع الشركاء الاستراتيجيين لضمان انسيابية المعاملات. وطمأن الفاعلين الاقتصاديين والمستثمرين بأن السيادة المالية للمملكة وقوة احتياطياتها من العملة الصعبة بعيدة كل البعد عن سياق هذه التحقيقات، مشدداً على أن الجهاز المصرفي المغربي يتمتع بالصلابة الكافية لمواجهة التقلبات الخارجية بفضل السياسات النقدية الحذرة والمستقرة التي يتبناها البنك المركزي.