أسدل الستار على مسيرة المنتخب المغربي الاستثنائية في كأس العالم 2026، وذلك عقب خسارته أمام نظيره الفرنسي بهدفين دون رد في مباراة ربع النهائي. وعلى الرغم من النتيجة، إلا أن أسود الأطلس غادروا البطولة برؤوس مرفوعة بعد مشوار حافل بالندية والإبداع.
بدأ المنتخب المغربي اللقاء بتنظيم دفاعي محكم وروح قتالية عالية، حيث نجح في امتصاص ضغط الهجمات الفرنسية في الدقائق الأولى. وتجلى تألق الحارس ياسين بونو في الدقيقة 26 عندما تصدى ببراعة لركلة جزاء نفذها كيليان مبابي، مانحاً فريقه دفعة معنوية كبيرة في ظل الضغط الهجومي للمنتخب الفرنسي.
شهد الشوط الأول تماسكاً ملحوظاً من الرباعي إبراهيم دياز، أشرف حكيمي، نصير مزراوي، وبلال الخنوس، الذين قدموا أدواراً دفاعية وهجومية لافتة. ورغم المطالبات بوجود خطأ لصالح دياز في الدقائق الأولى من المباراة، إلا أن اللعب استمر وسط إصرار مغربي على مجاراة المنافس في مختلف أرجاء الملعب.
مع انطلاقة الشوط الثاني، حاول المنتخب المغربي فرض سيطرته والبحث عن ثغرات في الدفاع الفرنسي، لكن الخبرة الفرنسية حسمت الموقف بهدف لمبابي في الدقيقة 60، تلاه هدف ثانٍ عبر ديمبيلي في الدقيقة 66. ورغم تأخر النتيجة، واصل بونو تألقه وتصدى لسلسلة من الهجمات الخطيرة، بينما حاول لاعبو المغرب الوصول إلى الشباك الفرنسية دون التوفيق في اللمسة الأخيرة.
إن رحلة أسود الأطلس في هذه البطولة لم تكن مجرد صدفة، بل كانت تتويجاً لعمل جماعي وتطور مستمر في الأداء والخبرة. وقد أثبت المنتخب المغربي قدرته على مقارعة كبار المنتخبات العالمية، مؤكداً للعالم أن كرة القدم المغربية تمتلك هوية قوية وشخصية صلبة، ليظل الفريق العربي والأفريقي الوحيد الذي وصل إلى هذا الدور المتقدم، تاركاً بصمة لا تُنسى في سجلات البطولة.