قد يأتي يوم يتوقف فيه العالم عن الانبهار بما يقدمه ليونيل ميسي، لكن هذا اليوم لم يحن بعد. ففي مواجهة الأرجنتين الأخيرة أمام منتخب مصر، أثبت ‘البرغوث’ مجدداً أن العمر مجرد رقم، وأنه لا يزال قادراً على إحداث الفارق في اللحظات الحاسمة، حتى في ظل بروز جيل جديد من النجوم.
لم تكن المباراة سهلة على الإطلاق، حيث واجه أبطال العالم مقاومة شرسة من المنتخب المصري الذي رفض الاستسلام طوال فترات اللقاء. ومع ذلك، عندما اشتدت الحاجة إلى مهارة استثنائية لإنقاذ الموقف، كان القائد الأرجنتيني في الموعد. الغريب في أداء ميسي حالياً أنه لم يعد يعتمد على السرعة كما في السابق، بل أصبح يعزف سيمفونية تعتمد على العقل والذكاء؛ فكل لمسة لها غاية، وكل تمريرة مدروسة بدقة، وكأنه يقرأ تحركات الخصم قبل وقوعها.
رغم إضاعته لركلة جزاء في بداية المباراة، وهو الموقف الذي قد يحطم نفسية أي لاعب في مواجهات خروج المغلوب، إلا أن ميسي أثبت مرة أخرى أنه طينة مختلفة من اللاعبين. فقد نجح في وقت متأخر من المباراة في صناعة الهدف الأول وتسجيل الهدف الثاني، ليقود الأرجنتين إلى ‘ريمونتادا’ مثيرة انتهت بفوز فريقه بنتيجة 3-2.
سيبقى الجدل قائماً حول هوية الأفضل في تاريخ كرة القدم، لكن ليالي كهذه تجعل من الصعب إنكار حقيقة واحدة: في وقت يبتعد فيه معظم الأساطير عن المشهد، لا يزال ميسي يملك الكلمة الفصل في كبرى بطولات العالم، مؤكداً يوماً بعد آخر أنه لا يوجد لاعب آخر يضاهيه في التأثير والموهبة.