24 ساعة

بعد ليلة عصيبة.. إسبانيا ترفع حالة التأهب القصوى والبرتغال تلملم جراح العاصفة ليوناردو

بدأت الجارة الشمالية إسبانيا، اليوم الخميس، في تنفس الصعداء نسبيًا بعد ليلة وصفت بـ”العصيبة”، حيث أعلنت السلطات رفع حالة التأهب القصوى التي كانت مفروضة في إقليم الأندلس الجنوبي. العاصفة “ليوناردو” التي اجتاحت المنطقة لم ترحل دون ترك أثر؛ فبينما انحسرت المياه قليلاً، لا تزال فرق الإنقاذ تسابق الزمن للبحث عن سيدة جرفتها مياه نهر “تورفيلا” في بلدية سايالونجا.

المشهد في الأندلس كان سرياليًا يوم الأربعاء؛ حيث سجلت بعض المناطق تساقطات مطرية تجاوزت 40 سنتيمتراً، وهو ما يعادل ما يسقط عادة في عدة أشهر. هذا الضغط المائي الهائل شلّ حركة القطارات والطرقات، وأجبر الآلاف على مغادرة منازلهم، في حين تحولت شوارع قرى هادئة إلى مجارٍ مائية هادرة. ورغم أن وكالة الأرصاد الجوية الإسبانية (AEMET) خفضت مستوى التحذير إلى البرتقالي والأصفر، إلا أنها حذرت من أن التربة المشبعة بالمياه قد لا تتحمل أي زخات إضافية.

وعلى الجانب الآخر من الحدود، لم تكن البرتغال أوفر حظاً؛ فالعاصفة التي ضربت البلاد بقوة الأسبوع الماضي مخلفة خمسة قتلى، عادت لتضرب مجدداً. وفي مدينة “ألكاسر دو سال” جنوب لشبونة، فاض نهر “سادو” ليغمر وسط المدينة، مما اضطر غواصي الإطفاء لاستخدام القوارب المطاطية لإجلاء السكان العالقين. ولسوء الحظ، سجلت البرتغال حالة وفاة جديدة لرجل في الستينيات من عمره، جرفته السيول أثناء محاولته عبور منطقة مغمورة بسيارته.

في القرى المتضررة، يبدو أن السكان بدأوا يتقبلون واقعاً مناخياً جديداً ومقلقاً. محمد عمار، وهو عامل بناء في قرية “خيميرا دي ليبار”، لخص الوضع بمرارة قائلاً: “إنه أمر لم يسبق له مثيل.. الطبيعة تستعيد مكانها سواء شئنا أم أبينا، وما علينا سوى التكيف والأمل في الأفضل”.

هذا الاضطراب الجوي العنيف يضعه الخبراء في سياق التغيرات المناخية التي تزيد من حدة وتواتر الظواهر المتطرفة في شبه الجزيرة الإيبيرية. وبينما عادت الدراسة لبعض مدارس الأندلس، تظل مناطق أخرى في حالة شلل بانتظار تقييم الأضرار، في وقت تشير فيه التوقعات الجوية في البرتغال إلى استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي، بعد يناير الذي صُنف كثاني أكثر الشهور مطراً منذ مطلع الألفية.