24 ساعة

بعد فيضانات مدمرة.. حقوقيون يطالبون بإعلان مناطق مغربية “منكوبة”

في ظل المشاهد الصادمة التي خلفتها الفيضانات الأخيرة في عدة أقاليم مغربية، لم يعد الصمت خياراً بالنسبة للهيئات الحقوقية. فقد وجهت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان نداءً عاجلاً ومباشراً إلى الحكومة، تطالبها فيه بضرورة إعلان المناطق المتضررة بشدة “مناطق منكوبة”، معتبرة أن حجم الدمار الذي طال البنية التحتية والممتلكات تجاوز قدرات التدخل العادي.

الجمعية، وفي قراءتها للوضع الميداني المتأزم، خصت بالذكر مدينة القصر الكبير والمناطق المجاورة لها في سهل الغرب، خاصة تلك المحاذية لضفاف نهري “سبو” و”لوكس”، بالإضافة إلى مدينة آسفي الأطلسية. وترى الهيئة الحقوقية أن هذه المناطق استوفت فعلياً الشروط القانونية التي ينص عليها التشريع المغربي لتصنيفها كـ”مناطق كوارث”، وهو ما يستوجب تحركاً استثنائياً لا يحتمل التأجيل.

لماذا الإصرار على هذا التوصيف القانوني؟ الجواب بسيط وحيوي؛ فهذا الإعلان هو المفتاح الوحيد لفتح أبواب “صندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية”، وتفعيل آليات التعويض وجرد الضحايا بشكل رسمي ومنظم، مما يضمن وصول الدعم لمستحقيه بعيداً عن الحلول الترقيعية.

وعلى مدار أسابيع، عاشت السهول الشمالية الغربية للمملكة تحت رحمة تساقطات مطرية استثنائية، أدت إلى فيضان الأنهار وخروجها عن السيطرة. غمرت المياه مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، واجتاحت البساتين والمراعي، مما تسبب في خسائر فادحة للفلاحين الذين فقدوا محاصيلهم وماشيتهم، ووجدوا أنفسهم في مواجهة مباشرة مع خطر الانهيار الاقتصادي.

وبلغة لا تخلو من عتاب، انتقدت الجمعية الحقوقية ما وصفته بـ”التدبير الارتجالي” للأزمة، مشيرة إلى أن التدخلات الرسمية اتسمت بكونها مجرد ردود أفعال تفتقر للشفافية والاستباقية. كما شددت على ضرورة تفعيل الالتزامات الدولية للمغرب فيما يخص الحد من مخاطر الكوارث وحماية النازحين داخلياً.

الواقع على الأرض يتحدث عن أرقام مقلقة؛ فقد اضطرت السلطات لإجلاء أكثر من 108 آلاف شخص من القصر الكبير والمناطق المحيطة بها كإجراء احترازي، بينما لا تزال مئات العائلات تعيش في مخيمات الطوارئ، ترقب بحذر منسوب المياه وتأمل في العودة إلى ديار لم تعد كما كانت. إنها صرخة من أجل إنصاف مناطق أصبحت اليوم تحت حصار المياه والعزلة.