لم تمنع الأمطار الغزيرة التي شهدتها أقاليم الشمال مؤخراً من تحريك عجلة الدعم المباشر للمتضررين؛ فقد شد وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، الرحال يوم الجمعة إلى عمق سهل اللوكوس، في زيارة ميدانية لم تكن تفقّدية فحسب، بل حملت معها وعوداً بالتعافي السريع وإعادة الروح إلى الأراضي التي اجتاحتها السيول.
الوزير البواري، وبمعية طاقم تقني ومسؤولين محليين، توقف بتمعن في جماعتي “أولاد أوشيح” و”سواكن”، حيث وقف على حجم الخسائر التي طالت المحاصيل والمنشآت المائية. هذه الخطوة تأتي تنفيذاً لتعليمات ملكية سامية شددت على ضرورة مؤازرة سكان المناطق المتضررة بجهتي الشمال والغرب، وضمان عودة النشاط الفلاحي إلى سكته الطبيعية في أقرب وقت ممكن.
وخلال حديثه المباشر مع الفلاحين الصغار والكسابة، لم يكتفِ الوزير بلغة الأرقام، بل استمع لمعاناتهم الحقيقية وسط الحقول، قبل أن ينتقل إلى القطب الفلاحي للوكوس لعقد اجتماع موسع مع أعضاء الغرفة الفلاحية بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة. هناك، تم رسم خارطة طريق واضحة المعالم ترتكز على ثلاثة محاور استعجالية: إنقاذ المحاصيل الربيعية، حماية الثروة الحيوانية، وإعادة تأهيل قنوات الري والضخ.
وفي تصريح له، أكد البواري أن الحكومة وضعت مخططاً لدعم البذور والأسمدة لمساعدة الفلاحين على مباشرة الزراعات الربيعية مثل القطاني والخضروات والشمندر والذرة العلفية، لتعويض نقص المحاصيل الخريفية. أما بالنسبة للكسابة، فالعملية جارية لتوزيع الشعير بالمجان لمربي الأغنام والماعز، وتوفير الأعلاف المركبة للأبقار، مع تعبئة المصالح البيطرية لحماية القطيع من الأمراض التي قد تسببها رطوبة التربة.
الأرقام الرسمية تشير إلى أن الفيضانات غمرت حوالي 20 ألف هكتار في حوض اللوكوس، شملت سلاسل إنتاج حيوية كالسكر والحبوب والأشجار المثمرة. ولأن بنية الري هي شريان الحياة في المنطقة، كشف الوزير عن برنامج مكثف لإزالة الأوحال وتنقية القنوات وإصلاح محطات الضخ المتضررة لضمان عدم ضياع الموسم الفلاحي الحالي.
هذه الزيارة، التي تأتي بعد محطة مماثلة في منطقة الغرب، تؤكد أن الدولة تضع ملف الأمن الغذائي واستقرار المزارع في قلب أولوياتها، معلنةً عن بداية مرحلة “ما بعد الفيضانات” بروح تفاؤلية تسعى لتحويل المحنة إلى فرصة لتأهيل البنية التحتية الفلاحية بشكل أقوى مما كانت عليه.