عاد ملف مصفاة ‘سامير’ بالمحمدية إلى صدارة النقاش العمومي في المغرب، عقب تصويت مجلس المستشارين بالرفض على مقترحات قانونية تقدمت بها الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، تهدف إلى تأميم أصول الشركة وتنظيم أسعار المحروقات.
وجاء هذا الرفض بـ29 صوتا مقابل 10 أصوات، ليقطع الطريق على مبادرة كانت قد حظيت في وقت سابق بموافقة لجنة المالية بالبرلمان، مما يعكس انقساما واسعا حول الطريقة المثلى للتعامل مع المصفاة المتوقفة عن العمل منذ غشت 2015.
وتشير دراسة حديثة لشركة ‘Vivae Capital’ إلى أن توقف المصفاة كلف الاقتصاد المغربي نحو 197 مليار درهم خلال العقد الماضي. ويتوزع هذا الرقم بين 114 مليار درهم كتكاليف طاقية، و29 مليار درهم في نفقات المقاصة، بالإضافة إلى 54 مليار درهم كخسارة في القيمة الصناعية المضافة التي تستحوذ عليها المصافي الأجنبية حاليا بدلا من تكرير النفط محليا.
وفي هذا الإطار، أكد أمين بلكزيز، الرئيس التنفيذي لشركة ‘Vivae Capital’، أن الاعتماد الكلي على استيراد المنتجات النفطية المكررة فرض تكلفة اقتصادية خفية، وأبرز هشاشة سلاسل التوريد أمام الصدمات الخارجية، لا سيما مع التوترات في مضيق هرمز.
وعلى صعيد آخر، أعلنت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل عن تنظيم مسيرة وطنية في 28 يونيو بالدار البيضاء، احتجاجا على تدهور القدرة الشرائية وارتفاع معدلات البطالة. وتطالب النقابة بزيادة الأجور وتحسين شروط العمل، معتبرة أن إعادة تشغيل مصفاة ‘سامير’ تظل ركيزة أساسية لتعزيز السيادة الطاقية والأمن الصناعي للمغرب.
يذكر أن المصفاة توقفت في 2015 بسبب تراكم الديون ومسارات التصفية القضائية، مما جعل السوق المغربية تعتمد بشكل كامل على الاستيراد، وهو وضع يثير باستمرار جدلا واسعا حول السياسة الطاقية وأسعار الوقود في البلاد.