بعد أيام عصيبة عاشتها ساكنة منطقة الغرب تحت رحمة الفيضانات، بدأت ملامح الحياة الطبيعية تعود تدريجياً إلى الدواوير المتضررة. فمع انحسار مياه نهر سبو وتحسن الحالة الجوية، انطلقت يوم الأحد عملية واسعة لإعادة العائلات التي جرى إجلاؤها في وقت سابق إلى منازلها، وسط أجواء امتزجت فيها إغاثة السلطات بفرحة السكان بالعودة.
العملية التي تشرف عليها السلطات الإقليمية والمحلية بإقليم سيدي قاسم، بتنسيق وثيق مع عناصر الدرك الملكي والقوات المساعدة والوقاية المدنية، شملت في مرحلتها الأولى حوالي 70 أسرة، أي ما يناهز 300 شخص، عادوا إلى دواويرهم في جماعة الغرب بني مالك، وتحديداً في مناطق “أنويرات الواد” و”أولاد الغول” و”أعبابشة العكلة”. ومن المتوقع أن ترتفع وتيرة العودة غداً الاثنين لتشمل نحو 800 شخص إضافي.
ولم تكن هذه العودة وليدة الصدفة، بل جاءت بعد تظافر جهود ميدانية جبارة؛ حيث تم تسخير كافة الإمكانيات اللوجستية لتأمين المسالك وضمان سلامة المواطنين. السكان الذين استطلعت آراءهم وكالة المغرب العربي للأنباء، لم يخفوا امتنانهم للعناية الملكية السامية، مشيدين بالتدابير الاستباقية التي أنقذت الأرواح والممتلكات، بدءاً من عمليات الإجلاء المبكر وصولاً إلى توفير مراكز الإيواء في المدارس ودور الطالب.
وفي شهادة حية، عبر نجيب (46 عاماً)، وهو أحد العائدين إلى دوار أنويرات، عن ارتياح الساكنة لهذه الخطوة، مؤكداً أن الدعم الذي تلقوه خفف كثيراً من وطأة المعاناة التي خلفتها التقلبات المناخية الاستثنائية. أما خديجة، ابنة الـ14 ربيعاً، فقد لخصت بكلمات بسيطة فرحة الأطفال بالعودة قائلة: “كنا خائفين من الماء، والآن نحن سعداء لأننا سنعود لبيوتنا ونستعد للذهاب إلى المدرسة مجدداً”.
من جانبه، أكد أحمد زكي، مدير دار الطالب بأنويرات، أن عملية العودة تمر في ظروف سلسة ومنظمة، مشيراً إلى أن مراكز الإيواء المؤقتة قدمت كافة الخدمات الضرورية للنازحين طيلة فترة الأزمة. وتأتي هذه الخطوة ضمن مخطط شامل أعلنت عنه السلطات الإقليمية، يعتمد على التدرج والتقييم الميداني المستمر لجاهزية البنية التحتية، لضمان عودة آمنة لكل الأسر في مختلف الأحياء والجماعات القروية التابعة لمشرع بلقصيري.