24 ساعة

بعد إجلاء 50 ألف شخص.. هدوء حذر في القنيطرة والسلطات توقف عمليات الإخلاء

بعد أيام عصيبة عاشها سكان إقليم القنيطرة تحت تهديد فيضانات وادي سبو، قررت السلطات الإقليمية، يوم الاثنين، تعليق عمليات الإخلاء بشكل مؤقت. هذا القرار جاء بعد نجاح خطة استباقية مكنت من نقل حوالي 49,500 شخص من المناطق القروية المهددة بالغرق إلى مراكز إيواء آمنة، في خطوة تعكس حجم التحدي الذي فرضته التقلبات المناخية الأخيرة.

عادل خطابي، رئيس قسم الشؤون الاقتصادية والتنسيق بعمالة القنيطرة، أكد أن جميع المواطنين الذين كانوا في دائرة الخطر تم تأمينهم بالكامل في مواقع مجهزة. وأوضح المسؤول أن العودة لعمليات الإخلاء تظل رهينة بأي تطورات ميدانية جديدة، مشدداً على أن اليقظة تظل قائمة ما دام منسوب المياه يشكل تهديداً.

ولم تقتصر جهود السلطات على نقل الأشخاص فحسب، بل شملت توفير الدعم اللوجستيكي والغذائي، بما في ذلك توزيع المساعدات الغذائية وعلف الماشية لضمان استمرارية النشاط الفلاحي البسيط للأسر المتضررة. وفي خطوة لضمان عدم ضياع الموسم الدراسي، تم تعليق الدراسة الحضورية في المناطق المتضررة واستبدالها بنظام التعليم عن بعد.

أما على المستوى الصحي، فالمشهد يبعث على الاطمئنان؛ حيث تتحول مراكز الإيواء إلى خلايا طبية نشطة. ففي مركز ‘الحماسيس’، الذي يعد الأكبر في الإقليم ويحتضن نحو 3000 أسرة، تعمل وحدات طبية متنقلة على مدار الساعة. ومن بين قصص الأمل وسط الأزمة، شهد مستشفى ‘الزموري’ ولادة آمنة لسيدة تم نقلها من مركز الإيواء، حيث احتفى بها الجميع في لفتة إنسانية تعكس روح التضامن.

وبالرغم من الضغط الكبير الذي يواجهه مستشفى ‘الزموري’ بالقنيطرة، نتيجة استقبال حالات محولة من سيدي قاسم وسيدي سليمان، إلا أن المصادر الطبية تؤكد أن الوضع تحت السيطرة. المثير للاطمئنان هو أن أغلب الحالات المسجلة هي حالات روتينية أو مرتبطة بأمراض مزمنة، ولم يتم تسجيل أي إصابات مباشرة ناجمة عن الغرق أو حوادث الفيضانات.

وفي الحالات الاستعجالية القصوى، خاصة بالنسبة للنساء الحوامل، يتم الاستعانة بالمروحيات التابعة للقوات المسلحة لنقلهن إلى القاعدة العسكرية بالقنيطرة ومن ثم إلى المستشفى الإقليمي، ما يبرز تظافر جهود مختلف الأجهزة لتجاوز هذه المحنة بأقل الأضرار الممكنة.