24 ساعة

بعد أمطار إفران الأخيرة.. هل تتحرك المصالح الصحية لتطويق خطر الحشرات؟

استبشرت ساكنة إفران خيراً بالتساقطات المطرية الأخيرة التي أعادت الحياة لوديان المنطقة وكسرت حدة الجفاف، لكن هذا المشهد الطبيعي الجميل يحمل في طياته، بالنسبة لعدد من المتابعين للشأن المحلي، مخاوف صحية جدية. فمع تراكم المياه في بعض الشعاب والمناطق المنخفضة، بدأت التساؤلات تُطرح بقوة حول مدى استعداد السلطات المختصة والمصالح الصحية للتعامل مع “كابوس” الحشرات الناقلة للأمراض.

الواقع يفرض نفسه، فالمياه الراكدة هي الملاذ الأول لتكاثر البعوض، وهو ما ينذر بمخاطر بيئية وصحية قد تتحول إلى معضلة إذا لم يتم محاصرتها في مهدها. لذا، يرى المهتمون بالشأن البيئي في إفران أن انتظار ظهور الأعراض أو انتشار الأمراض ليس خياراً صائباً، بل يجب الانتقال فوراً إلى تفعيل برامج الرش الوقائي ومعالجة بؤر التكاثر بشكل استباقي.

وفي هذا الإطار، يستحضر العديد من الفاعلين المحليين بـ “سويسرا المغرب” فترة سابقة تميزت بحضور ميداني قوي للإدارة الترابية، حيث كان ملف الصحة البيئية يحظى بمتابعة يومية دقيقة بالتنسيق مع المندوبية الإقليمية للصحة والمجالس المنتخبة. كانت تلك الحقبة تعتمد على القرب من التضاريس والوعي العميق بخصوصيات المنطقة المناخية، وهو النهج الذي يأمل المواطنون أن يتم استحضاره اليوم.

إن الوقاية، كما يعلم الجميع، تظل دائماً أقل تكلفة وأكثر فعالية من التدخل العلاجي المتأخر. واليوم، تتوجه الأنظار نحو المسؤولين في إقليم إفران لاتخاذ تدابير عملية، تتجاوز الحلول الموسمية البسيطة نحو استراتيجية يقظة تراقب بؤر المياه وتكثف حملات التوعية بين الساكنة.

إن حماية الصحة العامة في إفران تتطلب تحركاً جماعياً لا يقبل التأجيل؛ فالمسؤولية مشتركة، والهدف واحد وهو تجنيب المنطقة أي تهديدات صحية كان يمكن تلافيها بالقليل من التخطيط والعمل الاستباقي. فالأمل معقود على أن تتحول هذه الدعوات إلى إجراءات ملموسة على الأرض، تضمن للمواطنين طمأنينتهم في بيئة صحية ونظيفة.