عادت أجواء الهدوء لتخيم على العاصمة السنغالية داكار، بعد التوترات التي أعقبت مباراة نهائي كأس أمم إفريقيا بين المغرب والسنغال. وفي آخر التطورات الميدانية، تواصل السلطات الأمنية السنغالية تحرياتها المكثفة لتوقيف نحو 20 شخصاً يُشتبه في تورطهم في الهجوم الذي استهدف مقهى يرتاده مغاربة ليلة المباراة النهائية.
وحسب ما استقته مصادرنا، فإن المهاجمين عمدوا إلى رشق المقهى بالحجارة، مما تسبب في خسائر مادية شملت تكسير الواجهات الزجاجية والأبواب، بينما كان الزبائن يتابعون أطوار اللقاء في الداخل. ولم يتوقف الأمر عند التخريب، بل استغل المعتدون حالة الفوضى لسرقة خمس دراجات نارية كانت مركونة أمام المحل، تعود ملكية ثلاث منها لمواطنين مغاربة واثنتين لسنغاليين.
وعلى المستوى التعليمي والمهني، تنفس أفراد الجالية المغربية الصعداء مع بداية الأسبوع؛ حيث استأنف الطلبة المغاربة دراستهم في جامعة «الشيخ أنتا ديوب» ومختلف المعاهد العليا، بعد توقف اضطراري دام أسبوعاً بسبب مخاوف أمنية. كما عاد الأطباء المقيمون المغاربة لممارسة مهامهم داخل المستشفيات السنغالية بشكل طبيعي، مؤكدين تجاوز تلك اللحظات العصيبة.
من جانبها، تفاعلت السلطات السنغالية على أعلى مستوى لتهدئة الأوضاع؛ حيث أكد مستشار الرئيس السنغالي للشؤون الدينية، عثمان ديين درامي، في اتصالات مع ممثلي الجالية، أن أمن المغاربة خط أحمر، مشدداً على عمق الروابط التاريخية التي تجمع البلدين. وفي السياق ذاته، كانت تعليمات الوزير الأول عثمان سونكو واضحة بضرورة توفير الحماية الكاملة لكل المقيمين المغاربة.
ورغم أن مثل هذه المناوشات قد تحدث أحياناً في سياقات كروية محلية، إلا أن التحرك الأمني والقضائي السريع، الذي شمل معاينة الأضرار من طرف مفتشي الشرطة ووضع شكاية رسمية، ساهم في إعادة الأمور إلى نصابها، ليفتح المقهى أبوابه من جديد في وجه زبائنه، وتعود الحياة إلى مجراها الطبيعي في أحياء داكار.