وجدت واحدة من أشهر الوجهات التجارية المفضلة لدى مغاربة مدينة ‘مونبلييه’ الفرنسية نفسها تحت طائلة ‘التشميع’ المؤقت، بعدما قررت السلطات المحلية في إقليم ‘هيرولت’ جنوب البلاد، إغلاق محل ‘سوق المغرب’ (Souk Al Maghrib) المتواجد بشارع ‘روجر سالينغرو’، وذلك لمدة تمتد لشهرين كاملين.
هذا القرار الذي نزل كالصاعقة على زبناء المحل، لم يكن وليد الصدفة، بل جاء عقب حملة مراقبة دقيقة شنتها المصالح الأمنية والإدارية الفرنسية. ووفقاً للمعطيات المتوفرة، فإن سبب هذا الإجراء الزجري يعود إلى رصد تشغيل عمال أجانب لا يتوفرون على تصاريح عمل قانونية، وهو ما اعتبرته السلطات خرقاً صريحاً لقوانين الشغل والإقامة المعمول بها فوق الأراضي الفرنسية.
وتأتي هذه الخطوة في ظل سياق عام يتسم بتشديد الخناق من طرف السلطات الفرنسية على مراقبة المؤسسات التجارية، والتأكد من مدى التزامها بالضوابط القانونية، خاصة فيما يتعلق بالعمالة غير المصرح بها أو ‘الحراكة’. ولم يكن ‘سوق المغرب’ استثناءً في هذه الحملة التي تهدف من خلالها باريس إلى ضبط سوق الشغل ومحاربة العمل غير القانوني الذي يضر بالاقتصاد والعدالة الاجتماعية حسب المنطق الرسمي.
وقد خلف قرار الإغلاق ردود فعل متباينة وواسعة وسط مغاربة العالم المقيمين في المنطقة، حيث يعد هذا الفضاء التجاري أكثر من مجرد ‘مجزرة’ أو محل لبيع المواد الاستهلاكية؛ بل يمثل نقطة التقاء للجالية المغربية والمغاربية، ومقصداً لتوفير المنتجات التي تعيد لهم نكهة البلاد. وعبر الكثيرون عن أسفهم لهذا التوقف الاضطراري، خاصة وأن المحل يحظى بسمعة طيبة وشعبية كبيرة في أوساط المهاجرين بمدينة مونبلييه.
ومع استمرار إغلاق الأبواب لمدة ستين يوماً، يبقى أصحاب المحل أمام تحدي تسوية الوضعية القانونية ومواجهة التبعات الاقتصادية لهذا القرار، في وقت تتزايد فيه التحذيرات لأصحاب المشاريع التجارية في ديار المهجر بضرورة الالتزام الدقيق بكافة المساطر الإدارية لتفادي مثل هذه العقوبات التي قد تعصف باستثماراتهم في لحظة غفلة.