في خرجة إعلامية حملت الكثير من التوضيحات لرفع اللبس عن ملف ‘أضاحي العيد’ الذي أثار جدلاً واسعاً تحت قبة البرلمان وفي الأوساط الشعبية، حل نزار بركة، وزير التجهيز والماء والأمين العام لحزب الاستقلال، ضيفاً على برنامج ‘ساعة للحقيقة’ بالقناة الثانية، ليفند بشكل قاطع ما تم تداوله حول إنفاق الحكومة لمبلغ 13 مليار درهم كدعم مباشر لعملية الاستيراد.
بركة، وبنبرة لا تخلو من الدقة التقنية، أوضح أن الرقم الذي روجت له المعارضة لم يصدر عنه شخصياً، بل هو رقم ورد في وثيقة تقنية قدمتها وزارة المالية أمام لجنة المالية بمجلس النواب. وأشار الوزير إلى أن أصل المشكلة يكمن في ‘خلط المفاهيم’ بين الدعم المالي المباشر الذي يخرج من خزينة الدولة، وبين ما يسمى بـ ‘النفقات الضريبية’، وهي مبالغ لا تُصرف فعلياً بل تُمثل إعفاءات وتنازلات ضريبية لتشجيع الاستيراد وضمان استقرار الأسعار.
وبلغة الأرقام التي لا تقبل التأويل، بسط بركة تفاصيل هذا المبلغ الضخم، مؤكداً أن الـ 13 مليار درهم هي رقم مركب؛ يشمل جزءاً ضئيلاً من الدعم المباشر المخصص للمستوردين لضمان عدم ارتفاع الأسعار على المواطن، بينما يمثل الجزء الأكبر إعفاءات من الرسوم الجمركية والضريبة على القيمة المضافة. بعبارة أخرى، هي أموال ‘لم تأخذها الدولة’ من المستوردين لتسهيل العملية، وليست أموالاً ‘دفعتها’ من ميزانيتها العامة.
وفي تحليل منطقي للأمور، شدد الوزير على أن هذه الإيرادات الضريبية التي يُقال إن الدولة ‘خسرتها’ لم تكن لتوجد أصلاً لو لم يتم اتخاذ قرار فتح باب الاستيراد، وبالتالي فإن اعتبارها خسارة للمال العام يفتقر إلى الدقة في فهم الآليات الاقتصادية والضريبية. وختم بركة توضيحاته بالتأكيد على أن الرقم الرسمي للدعم المباشر الذي قدمته الحكومة لا يتجاوز 437 مليون درهم، وهو الرقم الحقيقي الذي يجب أن ينصب عليه النقاش، بعيداً عن لغة الأرقام ‘المنفوخة’ التي تخلط بين الواقع المالي والتقديرات التقنية.