عاشت مدينة برشلونة الإسبانية، اليوم، على وقع توترات ميدانية حادة، عقب تحول وقفة تضامنية مع عائلة مهددة بالطرد من منزلها إلى مواجهات مفتوحة مع قوات الأمن. المشهد لم يكن مجرد حادثة عابرة، بل جاء ليعكس حجم الغليان الشعبي في المدينة الكتالونية جراء تفاقم أزمة السكن والارتفاع الصاروخي في أسعار الكراء.
بدأت فصول القصة حين احتشد عشرات الناشطين والمواطنين أمام مبنى سكني، مشكلين دروعاً بشرية لمنع تنفيذ قرار قضائي يقضي بإفراغ عائلة تعاني من ظروف اجتماعية هشة. المحتجون الذين رفعوا شعارات قوية تطالب بضمان «الحق في السكن» ووقف «عمليات الطرد القسري»، اعتبروا أن تشريد العائلات في ظل الأزمة الاقتصادية الراهنة يمثل «جريمة اجتماعية» لا يمكن السكوت عنها.
ومع إصرار السلطات على تنفيذ القرار، تدخلت قوات الأمن لتفريق الحشد وتأمين مأمور التنفيذ، مما أدى إلى احتكاكات مباشرة ومشادات عنيفة بين الطرفين. وفي الوقت الذي أكدت فيه السلطات الأمنية أنها تحركت في إطار تطبيق القانون والحفاظ على النظام العام، يرى نشطاء حقوقيون أن المقاربة الأمنية لن تزيد الوضع إلا تعقيداً، وأن الحل يجب أن يكون سياسياً واجتماعياً بامتياز.
تأتي هذه الواقعة لتسلط الضوء من جديد على «الجرح النازف» في برشلونة، حيث يجد آلاف السكان أنفسهم بين مطرقة الأجور المحدودة وسندان الجشع العقاري. ويرى مراقبون أن الضغط المتزايد على سوق العقارات، مدفوعاً بزيادة الطلب السياحي والاستثمارات الكبرى، أصبح يطرد الفئات الهشة وحتى الطبقة المتوسطة إلى الهامش.
هذه الصدامات لم تنتهِ بانتهاء العملية، بل تركت وراءها تساؤلات حارقة حول السياسات الاجتماعية المتبعة. فهل تكتفي الحكومة المحلية بدور المتفرج أمام تغول المنطق التجاري على حساب الحقوق الأساسية؟ الأيام القادمة كفيلة بالإجابة، في ظل دعوات متصاعدة لتشديد الرقابة على الأسعار وتوفير بدائل سكنية لائقة تحمي كرامة المواطنين.